تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بَلْ مَنْهَلٍ ناءٍ مِنَ الغِياضِ * ومِنْ أَذَاةِ البَقِّ والإِنْقَاضِ هابِي ( 1 ) العَشِيِّ مُشْرِفِ القَضْقَاضِ يَقُولُ : يَسْتَبينُ القَضْقَاضُ في رَأْيِ العينِ مُشْرِفاً لبُعْدِهِ . قولُه : ويُكسَرُ ، خَطَأٌ ، وكَأَنَّهُ أَخَذَهُ من قَوْل الصَّاغَانِيُّ : ويُروى القِضاضُ ، فظنَّهُ القِضْقاضُ ، وإِنَّما هو القِضاضُ ، بالكَسْرِ ، جمعُ قَضَّةٍ ، بالفَتْحِ . والتَّقَضْقُضُ : التَّفَرُّقُ ، وهو من معنى القَضِّ لا من لفظِهِ . ومِنْهُ حديثُ صَفِيَّةَ بنتِ عبد المُطَّلِب في غَزْوَةِ أُحُدٍ : " فأَطَلَّ عليْنَا يَهودِيٌّ فقُمْتُ إِلَيْه فَضَرَبْتُ رأْسَهُ بالسَّيْفِ ثمَّ رَمَيْتُ بِهِ علَيْهم فَتَقَضْقَضُوا " أَي تَفَرَّقوا . والقَضَّاءُ : الدِّرْعُ المسْمورَةُ ، من قَضَّ الجوهَرَةَ ، إِذا ثَقَبَها ، قاله ابنُ السِّكِّيتِ . وأَنْشَدَ : كأَنَّ حَصاناً قَضَّها الْقَيْنَ حُرَّةً * لَدى حَيْثُ يُلْقَى بالفِناءِ حَصِيرُهَا ( 2 ) شبَّهها عَلَى حَصيرِها وهو بِساطُها بدُرَّةٍ في صَدَفٍ ، قَضَّها أَي قَضَّ القَيِنُ عنها صَدَفَها فاسْتَخْرَجَهَا ، كما في اللّسَان والعُبَاب . وقال في التَّكْمِلَة ، وَقَدْ تفرَّدَ به ابنُ السِّكِّيتِ ( 3 ) . والذي قاله الجَوْهَرِيّ : دِرْعٌ قَضَّاء ، أَي خَشِنَةُ المَسِّ ، لم تنسحقْ بعدُ ، وقولُه : خَشِنَةُ المسِّ ، أَي من حِدَّتِها ، فهو مُشْتَقٌ من قَضَّ الطَّعامُ والمكانُ ، ووزنُه عَلَى هذين القولينِ فَعْلاءُ . وقال الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَساسِ بنحوِ مَا قالهُ الجَوْهَرِيّ . ويقرُب مِنْهُ أَيْضاً قَوْلُ شَمِرٍ : القَضَّاءُ من الدُّرُوع : الحديثَةُ العهدِ بالجِدَّةِ ، الخشنَةُ المَسِّ ، من قولكَ : أَقَضَّ عَلَيْهِ الفِراشُ . وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيتِ قَوْلَ النَّابِغَة : * ونَسْجِ سُلَيْمٍ كُلُّ قَضَّاءَ ذائِل ( 4 ) * قالَ : أَي كلّ درعٍ حديثَةِ العَمَلِ . قالَ : ويُقَالُ : القَضَّاءُ : الصُّلبَةُ التي امْلاس في مَجَسَّتها ( 5 ) قضة . وخالَفَهم أَبو عَمْرٍو فقال : القَضَّاءُ هي التي فُرِغَ من عملِها وأُحْكِمَ ، وَقَدْ قَضَيْتُها ، أَي أَحْكَمْتُها ، وأَنْشَدَ بيتَ الهذليّ : وتَعَاوَرَا مَسْرُودَتَيْنِ قَضَاهُما * داوُودُ أَوْ صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ ( 6 ) قالَ ابنُ سِيدَه : وهذا خطأٌ في التَّصريف لأنَّه لو كانَ كَذلِكَ لقالَ قَضْياءَ . وقال الأّزْهَرِيّ : جعلَ أَبو عَمْرو القَضَّاءَ فَعَّالاً من قَضَى ، أَي حَكَمَ وفَرَغَ . قالَ : والقَضَّاءُ فَعْلاءُ غيرُ مُنْصَرِفٍ . قُلْتُ : وسَيَأْتِي الكلامُ عَلَيْهِ في المعتلِّ إن شاء الله تعالى . وقال أَبو بكر : القَضَّاءُ من الإِبلِ : مَا بَيْنَ الثَّلاثينَ إِلَى الأَربعين ، كما في العُبَاب ، والتَّكْمِلَة ، واللسان ، وقال ابنُ بَرِّيّ : القَضَّاءُ بهذا المعنى لَيْسَ من هذا البابِ لأَنَّها من قَضَى يَقْضي ، أَي تُقْضَى بِها الحُقوق . والقَضَّاءُ من النَّاسِ : الجِلَّةُ ( 7 ) وإِنْ كانَ لا حَسَبَ لهم بعدَ أَنْ يكونوا جِلَّةً في الأَبْدانِ ( 8 ) والأَسنانِ . وقال ابنُ بَرِّيّ : الجِلَّة في أَسنانِهم . وقال أَبو زيدٍ : قِضْ بالكَسْرِ مخفَّفةً : حكايَةُ صوتِ الرُّكْبَةِ إِذا صاتَتْ . يُقَالُ : قالتْ رُكْبَتُه قِضْ ، وأَنْشَدَ : * وقَوْلُ رُكْبَتِها قِضْ حينَ تَثْنِيها * واستَقَضَّ مضجَعَهُ ، أَي وجَدَهُ خَشِناً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : قَضَّ عليهمُ الخيلُ يقُضُّها قَضًّا : أَرْسَلَها أَو دَفَعَها . قالَ : * قَضُّوا غِضاباً عَلَيْكَ الخَيْلَ من كَثَبِ ( 9 ) * وانْقَضَّ النَّجمُ : هوَى ، وهو مَجاز . ومِنْهُ قولُهُم : أَتَيْنا
هامش
( 1 ) في اللسان : " وهامي العشي " بالميم . ( 2 ) ويروي : " فضها القين " والقين الغواص ، والحصان : الدرة . ( 3 ) الذي قاله ابن السكيت ، كما في التكملة : الفضاء : الدرع المسمورة . وانظر التهذيب واللسان . ( 4 ) ديوانه ص 71 وصدره فيه : وكل صموت نثلة تبعية وبالأصل " ذيل " والمثبت عن الديوان ، أي ذات ذيل سابغ ، وسليم أراد سليمان بن داود . ( 5 ) كذا ، وفي التهذيب : الصلبة التي لم تملاس كأن في مجستها قضة . ( 6 ) البيت لأبي ذؤيب ديوان الهذليين 1 / 19 وفيه : وعليها مسرودتان بدل وتعاورا مسرودتين . ( 7 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " الحكة " . ( 8 ) في اللسان : جلة في أبدان وأسنان . ( 9 ) عن اللسان وبالأصل " كبب " .
تاج العروس — صفحة 143 | علي شيري / مرتضى الزبيدي