أو محقّق ومفروغ عنه ، بخلاف العقود ، فإن الظرفية ولو بنحو من الادعاء محققة فيها . ولو توهم إمكان الضمنية في بعض الفروض النادرة كقوله : « أبرأتك وشرطت عليك كذا عن دينك » فهو - مع احتمال عدم صدق الضمنية عليه ، إذ ليس المراد منها وقوع الشرط في خلال الألفاظ ، بل المراد وقوعه في ضمن الالتزام - ليس من الشروط العقلائية ، ومع التسليم لا يثبت به الكلية التي هي المدعى . ولو أغمضنا عنه فلا إشكال في عدم إحراز كون الشرط تلو الإيقاع أن يصدق عليه الشرط لغة وعرفا وعند العقلاء ، ومعه لا مجال للتمسك بأدلة الشروط لتنفيذه . وان قلت : بناء على ما ذكرت سابقا من أن ماهية البيع تتحقق بإيجاب الموجب فقط ، ومنزلة القبول منزلة الإجازة في العقد الفضولي ، لم يكن الشرط في ضمن البيع ، فلا بد من الالتزام بأنه لا يلزم أن يكون في ضمن العقد ، بل يجوز ولو وقع بعده . قلت : ان الإيجاب محقق لمفهوم البيع ، ولا تترتب عليه الآثار العقلائية إلا بعد ضم القبول إليه ، فالعقد المؤثر بالحمل الشائع لا يتم الا بعد القبول ، وعليه فالشرط واقع في خلاله عرفا ، ولا يكون المفهوم من كلمات اللغويين والأصحاب والأدلة إلا مثل ذلك . نعم ، لو كان شخص وكيلا من الجانبين ، فأوقع الإيجاب الذي هو تمام المعاملة بالحمل الشائع ، ثم أراد إردافه بالشرط ، نلتزم بعدم صحته ، فلا بد في مثله من الإيجاب من قبل صاحب السلعة ثم الشرط ثم القبول ولا محذور فيه . فتحصل مما ذكر أن الإيقاع لا يقبل الشرط مطلقا ، سواء فيه شرط الخيار وغيره » ( 1 ) . أقول : اما ما أفاده السيد الخميني فأساس بنيانه قائم على ما اختاره في حقيقة الشرط ونحو العلاقة القائمة بينه وبين العقد المتضمن له ، فإنه لما اختار هناك كون معنى الشرط وحقيقته : « الالتزام الذي ظرفه البيع » ( 2 ) رتب عليه عدم دخول الشرط
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٩٥
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 252 - 254 .
( 2 ) كتاب البيع ج 1 ص 86 .