بشيء فعليه أن ينهيه ، وانما هي مجرد إباحة واذن في التصرف من أحدهما وقبول من الآخر كالعارية . وعليه فمتى ما رجع الآذن في إذنه - لكونه مسلطا على ماله يتصرف فيه كيف يشاء - ارتفع الموضوع ، ومعه ينتفى الحكم لا محالة » ( 1 ) . نعم ، لو أمكن تصور أثر للعقد بحد ذاته ومع قطع النظر عن مدلوله ومفاده ، أمكن اشتراط الخيار فيه بلحاظ ذلك الأثر . إلا أننا لم نتحقق من وجود مثل هذا الأثر ، فتأمل . ثم إن المحقق النائيني ( قده ) قد ذكر في مقام بيان الملاك والمعيار لما يدخله شرط الخيار وما لا يدخله من العقود ما هذا نصه : « وبالجملة كل عقد لم يكن لزومه أو جوازه حكميا بل كان من جهة الالتزام العقدي فيدخل فيه الخيار ، وما ليس كذلك فلا يدخل فيه » ( 2 ) . ومقتضاه دخول شرط الخيار فيما يكون جوازه حقيا من العقود ، وهو مما لا يمكن الالتزام به جزما ، لكونه من أظهر مصاديق تحصيل الحاصل ، فان ما قيل أو يمكن ان يقال في توجيه جعل الخيار في العقود الجائزة بالذات من إمكان المصالحة عليه وعدم سقوطه بالتصرف ونحوهما ، انما يختص بجعل الخيار بالعقد الجائز حكميا بحيث يكون أمر جوازه خارجا عن إرادة المتعاقدين ، واما ما كان جوازه حقيا ناشئا من الالتزام العقدي - على ما يراه ( قده ) فلا يتصور فيه شيء مما ذكر من التوجيهات . وغاية ما يمكن أن يقال في توجيه مراده ( رحمه الله ) دعوى انحصار العقود الجائزة في نظره بالجائزة حكما ، وذلك لما يراه من خروج العقود الإذنية - العقود الجائزة بالجواز الحقي - من دائرة العمومات تخصصا - على ما تقدم بيانه - فليس هناك مورد كي يدخله الخيار ويلزم منه ما ذكرناه من المحذور .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٨٧
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / كتاب المضاربة ص 38 - 39 .
( 2 ) منية الطالب في حاشية المكاسب ج 2 ص 57 .