وقد تعرض المحقق الأصفهاني ( قده ) لبيان ذلك تفصيلا فذكر ان « مرجع عدم تعقل الخيار إلى أحد أمور : - الأول : كونه من تحصيل الحاصل ، لحصول السلطنة على فسخها دائما بحيث لا ينفك عنها ولا يسقط بالإسقاط ، وهو الفارق بين ما نحن فيه وما إذا اجتمعت في عقد حقوق متعددة ، فإن البيع مع السلطنة على فسخه من حين انعقاده بخيار المجلس يصح جعل شرط الخيار فيه ، لإمكان إسقاط حق خيار المجلس دون الجواز في العقد ، فإنه ليس قابلا للإسقاط .
ويندفع بان شبهة تحصيل الحاصل المحال عقلا إنما تتوجه إذا أريد بشرط الخيار إيجاد الموجود بنفس العقد ، واما إيجاد فرد آخر مماثل للموجود فليس من تحصيل الحاصل المحال .
الثاني : انه من اجتماع المثلين .
وقد تقدم الجواب عنه في باب خيار الحيوان .
وبالجملة : هذا الاشكال لا اختصاص له بالعقد الجائز ، بل جار في العقود اللازمة أيضا ، فما هو الجواب هناك هو الجواب هنا ، مع أن العقد اللازم الذي اجتمعت فيه حقوق متعددة أولى بهذه الشبهة ، كما سيتضح مع وضوحه .
الثالث : اللغوية ، فإن الغرض من شرط الخيار السلطنة على حل العقد وهو بالفرد المماثل حاصل ولا يكاد ينفك عنه .
ويندفع بان الخيار المجعول بالشرط حق حل العقد ، وما هو الحاصل مجرد جواز الرجوع ، والفائدة المترقبة من الحق من حيث إمكان المصالحة عليه وبقاؤه مع التصرف وانتقاله إلى الوارث ونحو ذلك غير متحققة في الحكم وهو مجرد جواز الرجوع .
ومن البيّن ان القابل لأن يكون مجعولا بالشرط ليس إلا حق حلّ العقد ، لا السلطنة التكليفية والوضعية ، فإن مرجع الأولى إلى الترخيص في الرجوع ، ومرجع الثانية إلى القدرة على الفسخ والرجوع لنفوذ إنشائه منه ، وكلتاهما هنا مترتبة على
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٨٥