أكل المتصدق للمال المتصدق به مع بقائه على ملك المتصدق عليه واحتفاظه على عنوان الصدقة قطعا ، وإنما المراد به فسخ العقد وإرجاع المال إلى ملكه ، حاله في ذلك حال الرجوع في العقد الجائز كمطلق الهبة إلى غير ذي الرحم قبل التصرف . فدعوى عدم صدق الرجوع على فسخ الصدقة ، مما لا يمكن المساعدة عليه ، وهي غريبة منه ( قدس سره ) . وبالجملة فالمستفاد من رواية الحكم عدم دخول خيار الشرط في الصدقة ، باعتبار ان اللزوم فيها حكم غير مفارق لطبيعتها ، كما يشهد له قوله عليه السلام : إنما الصدقة لله عزّ وجلّ ، فما جعل لله عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه » فإنه ظاهر في تقوّم الصدقة بقصد القربة والإضافة إلى الباري تعالى ، وبه تختلف الصدقة عما سواها في العقود التي قد يؤتى بها بقصد القربة ، أو قد يقال باعتبار قصد القربة فيها من غير تقوّم ذاتها به ، حيث يدخلها خيار الشرط ولا تكون من مصاديق قوله عليه السلام : « ما جعل لله عزّ وجلّ » فإنها غير مجعولة لله بحسب طبعها وذاتها وان اتفق حصول قصد التقرب فيها طولا . نعم ، قد يظهر من رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - قال : « لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه الله عزّ وجلّ » ( 1 ) ، إنّ الصدقة أيضا لا تتقوم بحسب ذاتها بقصد القربة ، وانها قد تقع لوجه الله تعالى ، فلا يجوز الرجوع فيها ، وقد لا تكون كذلك فيجوز الرجوع فيها . إلا أن تسالم الأصحاب على اعتبار قصد القربة في الصدقة - بالمعنى الأخص - ودلالة رواية الحكم على كونها متمحضة في الإضافة إليه تعالى ، يفرض حمل القيد على المسوق لبيان تحقق الموضوع ، أو حمل الصدقة على الوقف ، فإن إطلاقها عليه في لسان النصوص أمر مألوف .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٦٨
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 13 باب 11 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ج 7 .