الخيار فيه لنفسه ، ويكون الوقف باطلا كالعتق والصدقة . انتهى . لكن قال في باب خيار الشرط : اما الهبة المقبوضة فإن كانت لأجنبي غير معوض عنها ، ولا قصد بها القربة ، ولا تصرف المتهب فيها ، يجوز للواهب الرجوع فيها ، وان اختل أحد القيود لزمت . وهل يدخلها خيار الشرط ؟ الأقرب ذلك . انتهى . وظاهره دخول الخيار في الهبة اللازمة حتى الصدقة . وكيف كان ، فالأقوى عدم دخوله فيها ، لعموم ما دل على أنه لا يرجع فيما كان لله ، بناء على أن المستفاد منه كون اللزوم حكما شرعيا لماهية الصدقة ، نظير الجواز للعقود الجائزة ، ولو شك في ذلك كفى في عدم سببية الفسخ التي يتوقف صحة اشتراط الخيار عليها . وتوهم إمكان إثبات السببية بنفس دليل الشرط ، واضح الاندفاع » ( 1 ) . وقد تأمل في دلالة النص على كون اللزوم في الصدقة على نحو لا يقبل الانفكاك عنها ، غير واحد من الاعلام . قال المحقق الإيرواني ( قده ) : « ولكن في دلالته على ذلك تأملا ، غايته الدلالة على اللزوم في ذاته كدلالة عموم : « أَوْفُوا » وذلك لا ينافي تطرق الخيار إليه بالجعل » ( 2 ) . بل توقف فيها السيد الطباطبائي ( قده ) حيث قال : « والانصاف انه لا دلالة في هذه الأخبار على عدم جواز الاشتراط ، بل الظاهر منها الرجوع من دون شرط كما لا يخفى . وأما ما ذكره المصنف ( قده ) من أنه يستفاد منها كون اللزوم حكما شرعيا لماهية الصدقة بحيث لا يقبل التغيّر فهو كما ترى ، كيف وإلا كان أول دليل على الحكم في جملة من العقود والإيقاعات ، فتدبر » ( 3 ) . وذكر المحقق الأصفهاني ( قده ) : ان الكلام في أن هذا اللزوم حكم لطبيعة
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٦٥
هامش
( 1 ) المكاسب ج 15 ص 118 - 122 .
( 2 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب / قسم الخيارات ص 27 .
( 3 ) حاشية الطباطبائي على المكاسب / قسم الخيارات ص 33 .