الصدقة بحيث لا ينفك عنها بطرو الشرط ونحوه ، أو انه حكم للصدقة لو خليت وطبعها المعبّر عنها في كلام المصنف سابقا بالماهية بشرط التجرد عن العوارض وكونه كالجواز في العقود الجائزة كما في المتن هنا وفيما تقدم ، غير مفيد في كون الصدقة من قبيل الأولى ، فإن الجواز وان لم يكن حقا قابلا للإسقاط ، لكنه يتغير بتغيّر موضوعه بسبب لحوق تعيّن له ، فإن الهبة مع جوازها تصير لازمة بالتصرف ، فكذا الصدقة تخرج عن اللزوم بالاشتراط في ضمنها ، فكونها لازمة إذا انعقدت مطلقة لا ينافي جوازها إذا انعقدت مشروطة » ( 1 ) . أقول : الذي يقتضيه الانصاف والتأمل في النص هو ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ، فان سياق قوله عليه السلام : « إنما الصدقة لله عزّ وجلّ ، فما جعل لله عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه » يأبى الحمل على اللزوم الاقتضائي بحيث يقال إن الصدقة لو خليت وطبعها ولم يلحقها الاشتراط لاقتضت اللزوم عدم جواز الرجوع ، بل الظاهر من السياق وأداة الحصر كون ماهية الصدقة متقومة بكونها لله عزّ وجلّ ، وهو ما يعني عدم إمكان تغيير الحكم مع الاحتفاظ بالعنوان ، فهي ان كانت صدقة فلا رجعة فيها كيف ما كان ، وان ثبت جواز الرجوع فالعقد ليس بصدقة . وسيأتي مزيد بيان لمفاد هذه الرواية عند التعرض إليها في مبحث دخول خيار الشرط في الوقف . وقد اعترف بهذه الحقيقة المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، فإنه - بعد ذكره لما تقدم نقله من الترديد في اللزوم المستفاد من النص - قال ما نصه : « نعم ، لسان اللزوم يختلف ، ولا يبعد أن يكون هذا التعبير بقوله عليه السلام : « ما جعل لله فلا رجعة فيه » مفيدا لكون طبيعة الصدقة المتقومة بكونها لله منافية للرجوع ، وان هذا المعنى آب عن لحوق خصوصية توجب تغيّر حكمه مع انحفاظ عنوانه . فان قلت : المنع من الرجوع في الصدقة غير المنع عن إيقاع الصدقة على وجه
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٦٦
هامش
( 1 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب / قسم الخيارات ص 50 .