5 - الصدقة
المشهور بين الاعلام عدم دخول شرط الخيار في الصدقة ، وقد ألحقها الأكثر بالوقف ، مستندين في الحكم إلى ما رواه موسى بن بكر عن الحكم ، قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ان والدي تصدق عليّ بدار ، ثم بدا له أن يرجع فيها ، وان قضاتنا يقضون لي بها ، فقال : نعم ما قضت به قضاتكم ، وبئس ما صنع والدك ، إنما الصدقة لله عز وجل ، فما جعل لله عز وجل فلا رجعة له فيه ، فان أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك ، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتك . قال : قلت : فإنه توفّي ، قال : فاطلب بها » ( 1 ) . وما رواه عبد الله بن سنان قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصدق بالصدقة ثم يعود في صدقته ، فقال : قال رسول الله ( ص ) : انما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقيء ثم يعود في قيئه » ( 2 ) . وبمضمونها روايات أخرى . والعمدة في الاستدلال هو قوله عليه السلام في الرواية الأولى : « إنما الصدقة لله عزّ وجلّ ، فما جعل لله عز وجل فلا رجعة له فيه » حيث استظهر المشهور منه كون اللزوم وعدم جواز الرجوع حكما شرعيا غير مفارق لماهية الصدقة وطبيعتها ، نظير الجواز في العقود الجائزة بالطبع . وإذا ثبت هذا ، امتنع تطرق الخيار إليها ، لمنافاته لطبيعتها واللزوم غير المنفك عنها . قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ما نصه : « واما حكم الصدقة فالظاهر أنه حكم الوقف . قال في التذكرة في باب الوقف : انه يشترط في الوقف الإلزام ، فلا يقع لو شرط