المقامات مما لا يخلو من التأمل والتوقف ، فان مجرد ثبوت مشروعية الفسخ في بعض المقامات لا يعني دخول خيار الشرط فيه ، ما لم يثبت كون الفسخ في تلك الموارد بعنوان التقايل - على ما اختاره ( قده ) من الضابطة الكلية - وإلا لجرى الكلام بعينه في كثير من الموارد التي لم يلتزم فيها بدخول الخيار وأوضحها النكاح ، إذ لا إشكال في مشروعية الفسخ فيه في بعض المقامات . ولعلّ نظره ( قده ) في قوله : « وفيه نظر » إلى أصل ثبوت الخيار في الصداق لا إلى استشهاده لمشروعية الفسخ في بعض المقامات ، بتزويج الولي للبنت المولَّى عليها بدون مهر المثل ، فان فساد الاستشهاد أوضح من أن يحتمل التأمل والتردد فيه ، حيث لا خلاف بينهم في بطلان الصداق ، وان اختلفوا في بطلان العقد بتبعه ، بل لم ينسب القول بصحته إلا إلى الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ( 1 ) . نعم ، هذا التوجيه يصطدم بمشكلة اتفاق الأصحاب - كما عرفت - على دخول الخيار في الصداق ، سواء باعتباره عقدا مستقلا أم التزاما ضمنيا في العقد . وعلى أي حال ، فالحكم في المقام بدخول الخيار على القاعدة ، حيث لا محذور فيه بعد ان لم يكن المهر ركنا للعقد ، كما يشهد له صحته من دونه ابتداء ، ومعه فلا حاجة للاستدلال بما ذكره ( رحمه الله ) . وأخيرا بقي إن نعرف ان الأصحاب رغم تسالمهم على جريان الخيار في الصداق ، حيث أرسله أكثرهم إرسال المسلَّمات ، بل لم يذكر أحد منهم الخلاف فيه ، لم يتعرضوا الحكم التقايل فيه ، وهل يصح في الصداق أم لا ؟ . قد يقال : ان صحته مقتضى التزامهم بدخول الخيار فيه . لكنه محل تأمل ، فإن رفع المهر المسمى إن كان لا إلى عوض فهو الإبراء والاسقاط ، وان كان إلى عوض وبديل عنه ولو كان هو مهر المثل ، كان من المعاوضة على ما في الذمة .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٦٢
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / كتاب النكاح ، ج 2 : ص 284 .