بتراضي الطرفين » ( 1 ) . وقد أورد المحقق الإيرواني ( قدس سره ) على هذا الدفاع بأن : « المدعى هو ان شرط الخيار وتزلزل عقد الرهن بذلك مناف للاستيثاق المقصود في عقد الرهن ، فيدخل في الشرط المخالف لمقتضى العقد » ( 2 ) . وقد أوضح المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) ذلك بقوله : « لا يخفى عليك ان حقيقة الرهن ان كانت هي كون الرهن وثيقة للدائن ، أو كونها محبوسة على الدين ليستوفي منها الدين عند امتناع المديون ، ولئلا يضرب معه الغرماء ، فمقتضى حقيقته مع قطع النظر عن حكمه عرفا وشرعا آب عن دخول شرط الخيار فيه ، فان قصد جعل العين محبوسة على الدين وقصد الالتزام بحل المحبوسية قصد أمرين متنافيين ، كما أن الاستيثاق وشرط السلطنة على رفع الاستيثاق متنافيان ، فلا يتأتى القصد الجدي إليهما في عقد واحد . ومنه يتضح ان صحة التقايل لا تلازم صحة اشتراط الخيار ، فان التقايل وان كان إبطالا للمحبوسية ورفعا للاستيثاق ، لكنه ليس من قصد أمرين متنافيين في إنشاء واحد ، فالتراضي على رفع الاستيثاق المحقق أمر ، كما إذا وثق الدائن بالمديون من أول الأمر فلم يأخذ على دينه وثيقة منه ، وتحصيل الاستيثاق بحيث لا يتمكن المديون من كل ما ينافيه والالتزام بما لا يبقى معه وثوق في عين تلك الحال أمر آخر . نعم ، إذا أمكن أن يحدث فيما بعد ما لا حاجة معه إلى الاستيثاق ، بحيث لو كان محققا فعلا لما أقدم على أخذ الوثيقة ، فحينئذ يمكن شرط الخيار معلقا على حصوله ، حيث إنه شرط غير مناف على ذلك التقدير . والغرض : أن منافاة الاستيثاق للشرط داخلة في منافاة الشرط مع نفس حقيقة الرهن ذاتا لا مع حكمه عرفا أو شرعا » ( 3 ) .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٥٢
هامش
( 1 ) المكاسب ج 15 : 124 .
( 2 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب / قسم الخيارات : 27 .
( 3 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب / قسم الخيارات : 50 .