فإنه أي ضمان للدين مع بقاء العين المرهونة بيد الراهن نفسه من بادئ الأمر أو في مقام الاستمرار ، وأي تأمين لمال المرتهن مع حق بائعها من الراهن في فسخ العقد وإرجاعها إلى ملكه ، وأين التوثيق لعدم تلف الدين مع كون الرهينة في معرض التلف ، لكونه ميؤوسا من برئه ، أو محكوما بالقتل ، أو في معرض الأخذ بالجناية . فإن هذا وغيره ان دل على شيء فإنما يدل على أن الاستيثاق المأخوذ في الرهن لا يشكل حقيقة الرهن وواقعه ، بل هي حكمة تجري في غالب مصاديقه وأفراده . وبعبارة أخرى : ان عقد الرهن وان تضمن معنى التوثيق والتأمين ، إلا أن التوثيق فيه ليس قواما له بحيث لا يكون لمن له الوثيقة رفع اليد عمّا له ، وإنما هو عقد يقتضي ثبوت هذا الحق للمرتهن ، فان شاء احتفظ بحقه بنحو لا يحتمل معه فوات شيء من دينه ، وإن شاء تنازل عنه بقدر ما يريد في ابتداء العقد أو استمراره ، فيكون دينه عند ارتفاع الرهن من الديون التي لم يؤخذ بإزائها وثيقة ورهن . قال المحقق النائيني ( قدس سره ) : « أما الرهن فلا مانع من دخوله فيه ، غاية الأمر يصير الدين بعد الفسخ كالديون التي لم يجعل وثيقة لها » ( 1 ) . إذا فلا وجه لإنكار خيار الشرط في الرهن ، بدعوى منافاته لطبيعته شرعا وعرفا ، فان الاستيثاق والتأمين ليسا من حقيقة الرهن وطبيعته وان لازماه في أغلب افراده . ومنه يظهر انه لا ضرورة بل لا وجه لتعليل دخول الخيار فيه ، بان وضع الرهن على اللزوم لا ينافي جعل الخيار بتراضي الطرفين . كي يورد عليه : بأن « المدعى منافاة الخيار والتزلزل لحقيقة الرهن لا لحكمه ، فيكون من قبيل الشرط المخالف لمقتضى العقد » ( 2 ) . فإنه اعتراف بكون حقيقته ذلك ، وقد عرفت ان الأمر ليس كذلك ، ومعه فلا
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٥٤
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب ج 2 : ص 57 .
( 2 ) فقه الصادق ج 14 : ص 119 .