أقول : الظاهر أنه لا إشكال في احتواء الرهن على معنى الاستيثاق والتأمين والضمان للدين ، الا ان الكلام في كون ذلك من حقيقة الرهن وقوامه ، كي يلزم من اشتراط الخيار فيه منافاته لمقتضى العقد ، أو كونه حكمة تلازمه في أغلب افراده وان تخلفت عنه في بعضها ، فلا يتنافى مع اشتراط الخيار فيه . والذي يقتضيه التأمل في أدلة الرهن وما التزم به الأصحاب من الاحكام له هو الثاني ، فقد اختار غير واحد منهم عدم اعتبار القبض فيه ، في حين ذهب أكثر من اعتبر القبض إلى عدم اعتبار استمراره ، ففي اللمعة والروضة : « ولا يشترط دوام القبض ، للأصل بعد تحقق الامتثال به ، فلو أعاده إلى الراهن فلا بأس به ، وهو موضع وفاق » ( 1 ) . بل وذهب كثير من الاعلام إلى صحة الإقالة فيه من جهة المرتهن وفسخه للرهن من ناحيته دون الراهن ، وعلله في الدروس والرياض بان « الفرق انه - الراهن - يسقط حق غيره والمرتهن حق نفسه » ( 2 ) . واختاروا صحة الرهن في زمن الخيار وإن كان الخيار للبائع . قال في اللمعة والروضة : « ويصح الرهن في زمن الخيار لثبوت الثمن في الذمة وإن لم يكن مستقرا ، وإن كان الخيار للبائع ، لانتقال المبيع إلى ملك المشتري بالعقد على الأقوى ، لأن صحة البيع تقتضي ترتب أثره ، ولأن سبب الملك هو العقد فلا يتخلف عنه المسبب » ( 3 ) . بل التزموا بصحة « رهن العبد المرتد ولو عن فطرة ، لأنه لم يخرج بها عن الملك ، وان وجب قتله » ( 4 ) ، بل والمريض الميؤوس من برئه ( 5 ) ، فضلا عن العبد الجاني مطلقا ( 6 ) . إلى غير ذلك من الموارد التي تتنافى مع حقيقة التأمين والتوثيق .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٥٣
هامش
( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 4 : ص 59 .
( 2 ) الدروس ج 2 - ص 395 ورياض المسائل ج 1 : ص 586 .
( 3 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 4 : ص 70 .
( 4 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 4 ص 71 .
( 5 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 4 ص 71 .
( 6 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 4 ص 71 .