يكون الاشتراط منافيا لحقيقة الرهن ولا من قبيل الشرط المخالف لمقتضى العقد .
ثم إن أكثر من التزم بعدم صحة اشتراط الخيار في الرهن اختار صحة إقالة المرتهن ورفع يده عنه بحيث يصبح دينه وكأنه لم يكن بإزائه وثيقة من بادئ الأمر ، وقد عرفت تعليله من قبل الشهيد الأول ( رحمه الله ) وصاحب الرياض ( قدس سره ) بأنه إنما يسقط حق نفسه .
وهذا ما يعني بوضوح عدم تمامية القاعدة الكلية التي ذكروها في مقام تحديد ما يجري فيه خيار الشرط وما لا يدخله ذلك ، أعني قولهم : « كل ما تجري فيه الإقالة يصح شرط الخيار فيه » بالنسبة إليه .
وقد صرّح بهذا المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في كلامه الذي نقلناه في بداية البحث ، حيث قال : « ومنه يتضح ان صحة التقابل لا يلازم صحة اشتراط الخيار ، فان التقايل وان كان إبطالا للمحبوسية ورفعا الاستيثاق ، لكنه ليس من قصد أمرين متنافيين في إنشاء واحد ، فالتراضي على رفع الاستيثاق المحقق أمر ، كما إذا وثق الدائن بالمديون من أول الأمر فلم يأخذ على دينه وثيقة منه ، وتحصيل الاستيثاق بحيث لا يتمكن المديون من كل ما ينافيه والالتزام بما لا يبقى معه وثوق في عين تلك الحال أمر آخر » .
غير أن السيد الخميني ( قده ) اعترض على ذلك ودافع عن تمامية القاعدة ، بأن الملازمة إنما هي بين صحة التقايل المتوقف على كون اللزوم من الطرفين ، وشرط الخيار ، فلا وجه لنقضها بالرهن الذي يكون اللزوم فيه من جانب الراهن خاصة دون المرتهن .
قال ( قده ) : « ثم إن الرهن لما كان جائزا من قبل المرتهن فلا معنى للتقايل فيه ، لان التقايل فيما كان زمام أمره بيد الطرفين بحيث لا ينفسخ إلا باجتماعهما عليه ، واما ما كان قابلا للانفساخ بفسخهما أو فسخ أحدهما فلا يجري فيه التقايل ، فلا يتوهم ان الرهن مما يصح فيه التقايل ولا يصح فيه جعل الخيار ، وهو نقض الكبرى
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٥٥