تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

وابتناؤه على الاحتياط التام لا ينافي دخول الخيار فيه ، كما هو الحال في الأموال ، فإنها أيضا مشمولة بالاحتياط التام شرعا ، ومع ذلك لا إشكال في ثبوت الخيار فيها . على أن الاحتياط التام لا يقتضي الجزم ببقاء النكاح وعدم نفوذ الفسخ قطعا ، بل مقتضاه إيقاع الطلاق وتزويجها من جديد فرارا من محذور تأثير الفسخ . واما الإجماع فدعوى قيامه على عدم قبول النكاح للفسخ بالمرة - كما قد يظهر من بعض الكلمات - باطلة جزما ، كيف وموارد ثبوت حق الفسخ بحكم الشارع ليست عزيزة ، كموارد عيوب الزوجين التي دلت النصوص على ثبوت الخيار فيها ، وكخيار الحرة في عقد نفسها إذا تزوج زوجها بأمة من غير إذنها - بناء على القول به - وكذا خيار الخالة والعمة إذا تزوج زوجها ببنت أختها أو أخيها بغير رضاها ، وخيار الصغيرين بعد البلوغ إذا كان الولي قد زوجهما قبله ، وكخيار الأمة في نكاح نفسها إذا أعتقت وهي تحت عبد ، بل قيل بثبوته لها وان كانت تحت حر ، إلى غير ذلك من الموارد . بل ولا إجماع على عدم قبوله للفسخ الناشئ من جعل المكلف وفعله ، لذهاب غير واحد من الاعلام إلى ثبوت الخيار في موارد تخلف الشرط . قال الشهيد الأول ( قدس سره ) في اللمعة : « ولو شرط كونها بنت مهيرة فظهرت بنت أمة فله الفسخ » وعلله الشهيد الثاني ( رحمه الله ) بقوله : « قضية للشرط » ( 1 ) . وذكر نظير ذلك في اشتراط البكارة ، قال الشهيد الأول : « ولو شرطها بكرا فظهرت ثيبا فله الفسخ إذا ثبت سبقه على العقد » فأوضحه الشهيد الثاني بقوله : « بمقتضى الشرط » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 5 : 398 .
( 2 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 5 : 399 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 35 | السيد محمد تقي الخوئي