تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

وانتفاء المانع إذ ليس الا اشتراط الخيار فيه . وإذا كان العقد غير قابل للخيار لغا شرطه وعمل بمقتضى العقد ، لأصالة الصحة فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر وعموم : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » كما لو اقترن بغيره من الشروط الفاسدة ، فإن كل واحد من العقد والشرط أمر منفك عن الآخر . وبالغ ابن إدريس في أنه لا دليل على البطلان من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل الإجماع على الصحة ، لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا ، وانما هو تخريج المخالفين وفروعهم ، اختاره الشيخ على عادته في الكتاب . ووجه البطلان : ان التراضي لم يقع على العقد الا مقترنا بالشرط المذكور ، فإذا لم يتم الشرط لا يصح العقد مجردا ، لعدم القصد إليه كذلك . وصحة العقود مترتبة على القصود ، فليس الحكم الا بطلانهما معا أو صحتهما معا ، لكن لا سبيل إلى الثاني لمنافاته وضع النكاح ، فتعين الأول ، وهذا هو الأقوى » ( 1 ) . وقد ذكر هذا الحديث بطوله العلامة ( قدس سره ) في المختلف ، واختار ما ذهب إليه الشيخ ( رحمه الله ) وحمل على ابن إدريس حملة شعواء ( 2 ) . وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « لا يصح اشتراطه - الخيار - في العقد اتفاقا في كشف اللثام وغيره ، وقد أومأ إليه المصنف بقوله : خاصة ، لأنه ليس معاوضة محضة ، ولذا لم يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا وصف رافع للجهالة ، ويصح من غير تسمية العوض ، ومع العوض الفاسد ، ولأن فيه شائبة العبادة التي لا يدخلها الخيار ، ولأن فسخه باشتراط الخيار فيه يفضي إلى ابتذال المرأة وضررها ، ولهذا وجب بالطلاق قبل الدخول نصف المهر جبرا له . . بل لعل منافاته لعقد النكاح من ضروريات الفقه » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 / كتاب النكاح - مبحث شرط الخيار .
( 2 ) مختلف الشيعة ج 4 : 91 .
( 3 ) جواهر الكلام ج 29 : 149 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 32 | السيد محمد تقي الخوئي