تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

تختص بفرض اشتراطه الخيار ، على أن إقدام المرأة عليه ورضاها به يمنعان من شمول أدلة نفي الضرر له . ومثله في السقوط حديث ان الخيار من أجل التروي في العقد ، والنكاح مسبوق بالتروي التام ، فإنه مضافا إلى كونه استحسانا لا موقع له في الاستدلال الفقهي ، يقتضي عدم جريان الخيار في العقود المهمة المسبوقة بالتروي التام ، وهو مما لا يلتزم به أحد . على أن المرأة لما كانت شريكة لحياة زوجها ، وكان الزواج اسمي وارفع مفهوما من مجرد العلقة الجنسية ، لم يكن التروي فيه يتحقق من دون العشرة . واما حديث اشتماله على شائبة العبادة ، فينقض بمثل البيع من أجل المعاش والمزارعة ونحوهما من المعاملات المستحبة شرعا ، حيث إنه لا إشكال في ندبها شرعا ، مع أنه لا خلاف بينهم في دخول خيار الشرط فيهما . على أن مجرد ثبوت استحباب شيء - بل حتى وجوبه - لا يعني كونه عبادة ، فإنها ليست مطلق العمل المحبوب لدى الشارع المقدس ، وانما هي خصوص ما يتقوم بقصد القربة بحيث لا يتحقق من دونه . ومن الواضح انه ليس من مصاديقه النكاح ، فإنه وان كان محبوبا وصح إيقاعه بقصد القربة ، الا انه ليس مما يتوقف عليه ويتقوم به . على أن اشتراط الخيار في العبادات ليس من الأمور الممتنعة عقلا بحيث يتعين رفع اليد عما يقتضيه الدليل ، وصرف نصه أو عمومه وإطلاقه عن ظاهره من أجل ذلك . ويكفينا في إثبات إمكانه ما دل على استحباب اشتراط الخيار في الإحرام ( 1 ) . والاعتكاف ( 2 ) . وسيأتي الحديث في معنى قولهم : « ما كان لله فلا رجعة فيه » عند التعرض لاشتراط الخيار في الوقف .

هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 باب 23 و 24 من أبواب الإحرام .
( 2 ) الوسائل ج 7 باب 4 و 9 من أبواب الاعتكاف .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 34 | السيد محمد تقي الخوئي