فدعوى بطلان أخذ ردّ الثمن قيدا للفسخ على تقدير رجوعه « إلى أن لا فسخ إلَّا بردّ الثمن » لأن « جعله مطلقا مع التقييد بما ذكر متنافيان » توهم لا أساس له ، وخير شاهد عليه ما يذكر في اشتراط الطهارة في الصلاة ، إذ لا إشكال في كون أصل الوجوب مطلقا غير مقيد بالطهارة ، وأنها إنما تعتبر في متعلقه ، أعني الصلاة حيث إنها مقيدة بالطهارة ، بحيث لا صلاة من دونها .
أو ترى أنه يصح أن يقال : بأن الطهارة إذا أخذت قيدا للصلاة لا للوجوب نفسه ، بحيث كان مرجعه إلى نفي الصلاة من دونها ، فهو باطل ، لأن جعل الوجوب مطلقا مع التقييد بما ذكر متنافيان ؟
فان ما نحن فيه من هذا القبيل حرفا بحرف ، ولا فرق بينهما سوى كون الحكم فيما نحن فيه وضعيا ، وفي المثال تكليفيا ، لكنك قد عرفت ان ذلك لا يعني أي فرق بينهما ، وانهما سواء من ناحية الاشتراط وأخذ قيد فيهما أو في متعلقهما أو موضوعهما .
خامسا : لا وجه لترديده في أخذ الثمن قيدا للفسخ بين أن يكون مرجعه إلى :
انه لا فسخ له إلَّا بردّ الثمن ، والحكم فيه بالبطلان ، وبين كون مرجعه إلى : اشتراط ترك اعمال حق الفسخ واستخدامه ، والالتزام فيه بعدم المانع منه .
فإنه لا ضرورة لصرف الكلام عن ظاهره إليهما معا ، بل المتعين إبقاؤه على حاله وحقيقته مع الالتزام فيه بالصحة والنفوذ .
ذلك ان حقيقة الخيار - على ما عرفت - هو حق فسخ العقد ، وهي - في حدّ ذاتها - ماهية مهملة لا بشرط من حيث الحق والمتعلق والموضوع ، حالها في ذلك حال سائر المفاهيم المطلقة ، لكنها قابلة للتقييد والتضييق في نواحيها الثلاث من دون ان تخرج بذلك عن حقيقتها وتنسلخ عن واقعها ، كما هو الشأن في كل ما يكون لا بشرط .
وعليه ففي المقام حيث يؤخذ ردّ الثمن قيدا للفسخ ، يثبت الحق الحصة خاصة من الفعل وهو الفسخ المقارن بردّ الثمن أو المتأخر عنه ، من دون أن يرجع ذلك إلى
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٥٤