المتعاملين أو كليهما . نعم ، المتبع في ذلك - في مقام الإثبات - هو الأدلة الشرعية . وعلى الجملة : ان الجواز واللزوم الوضعيين ، كالجواز واللزوم التكليفيين ، فان جميعها من الأحكام الشرعية ، ولا تفاوت في ماهيتها وذواتها وان اختلفت آثارها » ( 1 ) . نعم ، لا مانع من تخصيص إطلاق الحق اصطلاحا بطائفة من الأحكام ، وهي التي تقبل الإسقاط ، إذ لا مشاحة في الاصطلاح . وأظن - وإن كان الظن لا يغني عن الحق شيئا - إن هذا الإطلاق صار سببا لاختلاف العلماء في حقيقة الحق والحكم ، وبيان الفارق بينهما » ( 2 ) . ولا وجه للإيراد عليه بأن اشتراك الحق والحكم في « كونهما معا من الأمور الاعتبارية » أو اندراجهما تحت جنس عال باعتبار « ان جميعها من الأحكام الشرعية » لا يجعلهما متحدين ماهية وحقيقة ، وإلَّا لا تحدث ماهية الحرية والرقية ، والملكية والزوجية ، والحرمة والوقف ، باعتبار كونها من الأمور الاعتبارية ، وقوام جميعها بالاعتبار المحض ، بل واتحدت حقيقة الإنسان والحجر لاندراجهما معا تحت الجسم - الجنس العالي - فإنه بعيد عن محط نظره - ( رحمه الله ) - جدا ، وقياس مع الفارق - إذ فرق في الأمرين المندرجين تحت جنس واحد ، بين المتحدين من حيث السنخية ، والمختلفين من هذه الناحية . فحيث يقال إن الجواز الحكمي متحد مع الجواز الحقي من حيث الماهية ، وكذلك اللزوم الحكمي في قبال اللزوم الحقي ، لكونهما معا من الأمور الاعتبارية أو كون جميعها من الأحكام الشرعية ، فهو أمر يساعد عليه الوجدان ويشهد له الفهم العرفي ، فإن إثبات تباين ما هما من سنخ واحد في الماهية أمر يحتاج إلى العناية والإثبات . وأين ذلك من قياسها بالحرية في قبال الرقية ، والزوجية في قبال الطلاق ، بل
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ج 2 ص 46 .
( 2 ) مصباح الفقاهة ج 2 ص 47 .