والاختصاص عدم جواز مزاحمة الغير له . نعم ، لا بأس بما ساعد عليه الدليل من اعتبار السلطنة فيه ، كحق القصاص حيث قال عز من قائل : * ( فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) * ( 1 ) . وكذا لو لم يكن هناك معنى اعتباري مناسب للمقام ، كما في حق الشفعة ، فإنه ليس إلَّا السلطنة على ضم حصة الشريك إلى حصته بتملكه عليه قهرا ، فإن الشفع هو الضم ، والشفعة كاللقمة كون الشيء مشفوعا أي مضموما إلى ملكه ، ولا معنى لاعتبار نفس الشفعة ، وإلَّا كان معناه اعتبار ملكية حصة الشريك ، مع أنه لا يملك إلَّا بالأخذ بالشفعة لا بمجرد صيرورته ذا حق ، وكذا حق الخيار هو السلطنة على الاختيار ، وهو ترجيح أحد الأمرين من الفسخ والإمضاء ، لا اعتبار كونه مختارا ، فإنه في قوة اعتبار كونه مرجحا أي فاسخا أو ممضيا مع أن لا فسخ ولا إمضاء بمجرد جعل الحق » ( 2 ) . أما السيد الوالد - « رحمه الله » - فقد اختار اتحاد الحكم والحق حقيقة وماهية ، باعتبار كونهما معا من الأمور الاعتبارية ، وهي « وان اختلفت من حيث الآثار اختلافا واضحا ، ولكنها تشترك في أن قوامها بالاعتبار المحض . إذا فلا وجه لتقسيم المجعول الشرعي أو العقلائي إلى الحق والحكم ، لكي نحتاج إلى بيان الفارق بينهما ، بل كلها حكم شرعي عقلائي قد اعتبر لمصالح خاصة ، بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للملاكات الواقعية . نعم ، تختلف هذه الأحكام في الأثر - كما أشرنا إليه قريبا - اختلافا ظاهرا ، فبعضها يقبل الاسقاط ، وبعضها لا يقبله . والسر في هذا الاختلاف هو أن زمام تلك الأمور بيد الشارع حدوثا وبقاء ، فقد يحكم ببقائه ، كما حكم بحدوثه ، وقد يحكم بارتفاعه ولو كان ذلك باختيار أحد
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) الأسراء : 33 .
( 2 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب ج 1 ص 10 - 11 .