والحجر في قبال الإنسان ، لمجرد اتحادهما في الجنس العالي .
وقد أوضح سماحته - ( رحمه الله ) - في أبحاثه الفقهية حقيقة الحكم والحق وما يحصل به التمايز بينهما مفصلا .
فذكر : « ان الحق عبارة من حكم تكليفي محض أو وضعي محض يتعلق دائما بفعل الإنسان نفسه قابل للإسقاط ، فكل حكم تكليفي أو وضعي قابل للإسقاط فهو حق - بالمعنى المصطلح - وكل حكم كذلك لا يقبل الاسقاط وليس أمره بيد المكلف فهو حكم - بالمعنى الذي يقابل الحق .
بيان ذلك : ان الملكية - التي هي في قبال الحكم التكليفي - قد تتعلق بالأعيان الخارجية أو في الذمة ، وقد تتعلق بالمنافع ، سواء أكانت من قبيل الأعمال الخارجية أم كانت قائمة بعين خارجية كسكنى الدار وركوب الدابة ، ولا تتعلق بفعل الإنسان نفسه ، فإنه ليس من الملكية بالمعنى المصطلح وإن كان منها بمعنى السلطنة .
وأما الحقوق فهي تتعلق دائما بفعل من له الحق نفسه ، وقد يكون من عليه الحق معينا كحق الشفعة والخيار ، وقد لا يكون كذلك كحق التحجير ، حيث إن من عليه الحق إنما هو جميع البشر ، ولكن على كلا التقديرين لا يكون الحق إلَّا حكما متعلقا بفعل نفس من له الحق .
والفرق بينه وبين سائر الأحكام ان من له الحق له إسقاطه إذا شاء ، وهو بخلاف سائر الأحكام ، وإلَّا فليس هناك أي فرق بينهما .
والذي يدلنا على ذلك أنا لا نرى أيّ فرق بين جواز قتل القاتل عمدا قصاصا وجواز قتل الكافر الحربي ، وكذا جواز الفسخ في البيع الخياري وجواز الفسخ في الهبة لغير الرحم ، ومثله اللزوم الحقي كالبيع واللزوم الحكمي كالنكاح .
فإنّه لا فرق بين هذه الأحكام من أي جهة من الجهات كانت ، سوى أن الأول منها قابل للإسقاط سواء بالعفو أو إسقاط الخيارات أو الإقامة ، بخلاف الثاني حيث أن أمره ليس بيد المكلف ، وليس له إسقاطه ، اتفق مع الطرف الآخر أم لم يتفق ، فإن النكاح - مثلا - لا يرتفع بتواطؤ الزوجين عليه ، بل لا بدّ من الطلاق أو سائر
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٤٤