منشأ من الجاعل ، وبعد الجعل أيضا اعتبار لا واقعية له في غير صقع الاعتبار ، فالسببية والمسببية والعلية والمعلولية في الأحكام باطلة . نعم ، الأحكام مجعولة بالجعل الشرعي ، ومعلولة لمبادئه المقررة ، ولا يعقل أن تكون لها علة وراء ذلك ، فقولهم في جواب الاشكال : إن العلل الشرعية معرّفات صحيح متقن ( 1 ) . نعم ، قد يقال إن اشتراط الخيار في بيع الحيوان مدة مساوية لمدة الخيار المجعول شرعا في الحيوان - ثلاثة أيام - لغو محض ، ولا تشمله أدلة لزوم الوفاء بالشرط ، فان العقد بطبعه ومع التجرد عن الخيار يقتضي ثبوت ذلك ، ومعه لا يبقى للاشتراط دور يكون بلحاظه مشمولا لأدلة الإمضاء والنفوذ . نعم ، لو كان زمان خيار الشرط أطول من زمان الخيارات المتحققة بحسب اقتضاء طبع العقد بالأصالة ، صح الاشتراط وخرج عن اللغوية بلحاظ أثره فيما بعد انقضاء تلك الخيارات . وأما ما يساوق منه فترة الخيار المجعول شرعا ، فأما أن يصار فيه إلى بطلانه فيقال بتبعض الخيار المشترط بالقياس إلى ما يساوق منه زمن الخيار المجعول شرعا فيبطل ، وما يخرج عن تلك الفترة فيصح فيه . وقد التزم به السيد الخميني حيث قال : « ثم أنه مع الجهل بالخيار ، فالمبدأ من حين العقد ، لكن إذا قلنا بامتناع جمع الخيارين وقلنا بتقدم أدلة خيار المجلس والحيوان على أدلة خيار الشرط - كما هو الحق - فلا بد من تقطيع خيار الشرط إذا كان زمانه أطول ، كما لو جعل الخيار عشرة أيام ، فيحكم ببطلانه بالنسبة لزمان الخيار الموجود ، وصحته في البقية ، لأن المجعول أمر ممتد قابل للتقطيع والانحلال ، وأما لو كان المجعول بمقدار الخيار الموجود أو أقل منه فيحكم ببطلان الشرط » ( 2 ) .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢١٩
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 188 - 190 .
( 2 ) كتاب البيع ج 4 ص 215 .