وعليه فإذا كان العقد متزلزلا من ناحية خيار المجلس ، لم يصح أن يدخله التزلزل ثانيا باشتراط الخيار .
نعم ، لا بأس بدخوله فيه بعد التفرق وارتفاع التزلزل الناشئ من خيار المجلس ، لانتفاء المحذور في العقد .
وقد يصاغ هذا الاشكال بعينه بصياغة أخرى يجعل المحذور فيه في اعتبار المنشئ والجعل الشرعي .
وحاصله : انه كما لا يعقل اعتبار لزومين أو جوازين حكمين في عقد واحد ، كذلك لا يعقل اعتبار جوازين حقيين فيه في عرض واحد .
فيكون المحذور فيه في الاعتبار الشرعي لجوازين في عرض واحد .
ثم إنه قد يقال في توجيه المنع بأن الخيارات المختلفة لما كانت غير متباينة بتمام ذاتها ، باعتبار ان الخيار من الماهية النوعية المختلفة بالمصنفات ، كان اجتماع اثنين منها أو أكثر في عقد واحد ، أو عروضهما على موضوع واحد كالمتبايعين ، من اجتماع المثلين الباطل بالضرورة .
وتوهم : اتحاد الخيار في مثله ، وان تعدّد سببه ، بأن يكون الخيار الواحد مسببا عن أسباب متعددة ومختلفة .
يدفعه : امتناع اجتماع السببين على مسبب واحد .
وهذا التوجيه يعود في الحقيقة إلى جعل المحذور في اجتماع الخيارين ، إلى نفس الخيار ، حيث يمتنع اجتماعهما لاستلزامه المحال ، دون العقد أو الاعتبار .
ثم لا يخفى انه لو تم شيء من هذه المحاذير الثلاثة ولم يمكن التفصي عنه ، لتعين القول بتأخر مبدأ خيار الشرط في الحيوان عن الثلاثة المجعولة تعبدا في بيع الحيوان .
قال الشيخ الأعظم ( قده ) : « لو تمّ هذا لاقتضى كونه في الحيوان من حين انقضاء الثلاثة ، مع أن هذا إنما يتم مع العلم بثبوت خيار المجلس ، وإلا فمع الجهل به لا يقصد إلَّا الجعل من حين العقد .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢١٦