تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

بل هو تزلزل اعتباري منشؤه كثرة حق الخيار ، فلو صار ذلك منشأ للامتناع لكان ثبوت الخيار للطرفين كخيار المجلس ممتنعا ، والحل ما ذكرناه . والجواب عن محذور اجتماع الاعتبارين ، هو ان اجتماعهما إنما يمتنع مع وحدة الجهة ، كالجواز في عقد الهبة ، واللزوم المطلق في عقد البيع ، واما مع كثرتها فلا محذور فيه . فاعتبار الخيار وجعله من جهة العيب ، وخيار آخر من جهة الغبن ، وثالث من جهة مراعاة المتعاملين حال المعاملة إلى غير ذلك ، لا محذور فيه . والجواب عن محذور اجتماع المثلين ، هو أن اجتماعهما في الأحكام لا محذور فيه مع اختلاف الجهتين ، وليس المثلان هاهنا كالمثلين في الاعراض حيث يمتنع اجتماعهما حتى مع الجهتين ، فلا يعقل حلول البياض في جسم بجهة كونه ذا أبعاد وعروض بياض آخر عليه بجهة كونه متحيزا ، وأما في الأحكام فلا محذور فيه مع اختلاف الجهة ، فيثبت خيار للبيعين بجهة العيب وآخر بجهة الغبن ، وكذا يثبت حق الخيار في العقد بجهتين . فالمماثلة في الأمور الاعتبارية غيرها في المقولات » ( 1 ) . وأجاب ( قده ) « عن محذور اجتماع السببين على مسبب واحد - لو قيل بوحدة الخيار - بأن الأسباب الشرعية ليست كالعقلية مؤثرات وموجدات ، بل هي معرفات كالمعرفات المنطقية ، كقولهم : « الإنسان حيوان ناطق » و « الإنسان حيوان ضاحك » و « هو ماش مستقيم القامة » إلى غير ذلك ، وجميعها معرفات لموضوع واحد بجهات مختلفة ، فالأسباب والتعليلات الشرعية معرفات للموضوعات ، أو حكم ونكات للجعل ، لا مؤثرات وعلل واقعية حتى يمتنع اجتماعها على مسبب ومعلول واحد ، فقوله : « الخمر حرام لأنه مسكر » معرّف للموضوع أي المسكر ، لا علة لثبوت الحكم للخمر ، لعدم تعقل كون شيء علة لثبوت حكم بحيث يترتب الحكم على الموضوع بهذه العلة من دون حصول المبادئ التصديقية والتصورية للحكم الذي هو

هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 188 - 189 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 218 | السيد محمد تقي الخوئي