تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

وفي قبال هذا القول ، قيل باقتضاء مقام الثبوت لكون مبدئه من حين التفرق ، بل والثلاثة في الحيوان إذا كان المبيع حيوانا ، معللين ذلك في كلماتهم بعدم إمكان جعله في عرض خيار آخر ثابت لهما أو للمشروط له . وقد ذكر لبيان ذلك وجوها عقلية ، تتلخص في استلزامه لمحاذير في العقد أو اعتبار المنشئ أو نفس الخيار . فقد علله شيخ الطائفة ( قده ) - على ما عرفته فيما تقدم - بأن : « الخيار يدخل إذا ثبت العقد ، والعقد لم يثبت قبل التفرق » . ونحوه المحكي عن ابن إدريس في السرائر . وأورد عليه الشيخ الأعظم ( قده ) بقوله : « وهذه الدعوى لم نعرفها » ( 1 ) . وأوضحه المحقق الأصفهاني ( قده ) بقوله : « فان المراد من الثبوت إن كان ما يساوق الوجود ، فهو موجود ، وإن كان ما يساوق اللزوم ، فإن أريد اللزوم الفعلي فمن المستحيل اجتماع اللزوم الفعلي والخيار الفعلي ، وإن أريد اللزوم الاقتضائي ففيه أن نسبة خيار الحيوان وخيار المجلس إلى العقد على حدّ سواء ، فالعقد البيعي مقتضى اللزوم ، فلو لا الخيار كان اللزوم فعليا ، فكلا الخيارين بمنزلة المانع من مقتضى اللزوم ، لا أن عدم خيار المجلس جزء مقوم للمقتضى حتى لا تصل نوبة المانعية عنه إلى خيار المجلس » ( 2 ) . والظاهر أن مراد الشيخ ( قده ) من تعليله واضح ، فإنه - رحمه الله - بصدد بيان المحذور من ناحية العقد ، وانه لا يعقل تزلزل العقد الواحد مرتين في عرض واحد ، كما لا يعقل لزومه أو جوازه الحكمي مرتين كذلك . فإنه كما لا يجوز أن يكون عقد البيع - مثلا - لازما مرتين في آن واحد أو عقد الهبة جائزا مرتين كذلك ، لا يجوز ذلك في الجواز الحقي أيضا ، بأن يكون العقد متزلزلا مرتين في عرض واحد .

هامش
( 1 ) المكاسب ج 14 ص 138 .
( 2 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب / قسم الخيارات / ص 34 .