تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

بل استظهر صاحب مفتاح الكرامة من التذكرة انه موضع وفاق بيننا وبين العامة ، قال رحمه الله : « أنه يلزم بطلان الشرط لو كان من حين التفرق ، للجهل به ، وهذا لو شرطا أن يكون ابتدأها من حين التفرق لم يصح ، كما نبه عليه في التذكرة ، وظاهره انه محل وفاق بيننا وبين من خالفنا » ( 1 ) . والأمر كما أفادوه - رحمهم الله - فان استلزام إناطة مبدأ الخيار المعلوم بأمر مجهول يجعله مجهولا وغرريا لا محالة ، إذ لا فرق بنظر العرف والعقلاء في غررية الأجل القابل للزيادة والنقصان ، بين كون التردد وقابلية التقلص والتمدد ناشئا من مبدأ الخيار أو من منتهاه . فكما أن إناطته بقدوم الحاج مستلزم للغرر باعتبار تردده بين الأقل والأكثر ، فإناطة مبدئه بأمر مردد قابل للزيادة والنقصان ، يجعله مرددا بلحاظ موعد انتهائه . ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لما أفاده المحقق الإيرواني ( قده ) تعليقا على قول الشيخ الأعظم : « ولو جعل مبدأه من حين التفرق بطل » بقوله : « بل صح ان جعل من حين التفرق إلى ثلاثة أيام ، أو جعل ما يكمل مع المجلس ثلاثة أيام ، أما على الأول : فللعلم بكمّ الخيار المجعول ، وإنما المجهول كم الخيار الأصلي وهو مقدار المجلس ، وأما الوقت فقد تقدم ان جهالته لا توجب الغرر ، كما إذا جعل ثلاثة أيام من حين قدوم الحاج ، أو من زمان الكسوف . . » ( 2 ) . إذ يرد عليه : انه لا فرق في صدق الغرر بنظر العرف لتردد الأجل في الخيار بين القصير والطويل ، بين ما كان نابعا من مبدأ الخيار أو من منتهاه . على أن لازم ما أفاده ( قده ) الحكم بالصحة لو اشترط الخيار أياما معدودات في شهر مجهول ، بأن يبيعه على أن يكون له الخيار ثلاثة أيام في شهر ما ، للعلم بكم الخيار المجعول ، وإنما الجهالة في مبدئه وظرفه ، وهو مقطوع البطلان ، بل لا ينبغي الشك في سراية جهالته إلى جهالة المجعول أيضا .

هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة ج 4 ص 566 .
( 2 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب / قسم الخيارات / ص 21