من أن يحتاج إلى تكلف البيان والتقريب ، ومعها يحكم ببطلانه لخروجه عن دائرة ما تعارف عليه العقلاء ، فلا يكون مشمولا لأدلة النفوذ ووجوب الوفاء به .
ثم اعلم أنه لما كان المستند في المنع عن العقد الغرري هو بناء العقلاء - على ما عرفت توضيحه - حيث لم يثبت ورود النهي عن الغرر بقول مطلق ، ولم يمكن الاعتماد على ما أرسله الصدوق ( قده ) - على ما نسب إليه - وذكره الشهيد الأول رحمه الله ، من النهي عن البيع الغرري ، سندا ، فلا وجه للتمسك به في موارد الشك في شمول الحكم له ، فان بناء العقلاء من الأدلة اللبية التي لا إطلاق لها ويتعين فيها الاقتصار على القدر المتيقن .
نعم ، لا بأس بالتمسك به على تقدير ثبوت النص فيه ، ولو بفضل قاعدة انجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور به .
إلَّا أنه - مع ذلك - انما يختص بما ثبت صدق الغرر عليه عرفا ، وكان الشك من جهة شمول المنع له وعدمه ، ولو من جهة تسامح الناس فيه ، وإلَّا فلا وجه لإثباته بالإطلاق أيضا ، لوضوح عدم تكفل الدليل لإثبات موضوعه .
ج - هل يحدد زمان الخيار بحدّ معين ؟
لا خلاف عندنا في عدم تحديد خيار الشرط بحدّ معين ، ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر ، بل هو بحسب ما يشترطانه بشرط ضبط المدة وتحديدها بما لا يقبل الزيادة والنقصان . ففي المبسوط : « وخيار الشرط ان شرط لهما أو لأحدهما يثبت بحسب الشرط . . إذا شرطا لكل واحد منهما ثلاثا أو ما زاد عليه صح » ( 1 ) . وفي الشرائع : « وهو بحسب ما يشترطانه أو أحدهما » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط / كتاب البيوع / فصل في بيع الخيار .
( 2 ) شرائع الإسلام ج 2 ص 16 .