تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

وبعبارة أخرى : ان إناطة الخيار بأجل يقبل الزيادة والنقصان ليس كإطلاق الخيار يحمل على أبعد الأزمنة - وهو في الإطلاق نهاية العمر - فان المفهوم من الإطلاق هو الاستمرار والتأبيد ، فيكون كاشتراطه ما دام العمر صريحا ، بخلاف المفهوم من إناطته بمدة مجهولة ، حيث لا يدرك العرف منه سوى الإبهام والإجمال . وحيث إن الجهل بالشرط ينعكس على العقد المتضمن له لا محالة ، لارتباطه به ودخوله في متنه بحيث يؤثر على الثمن والمثمن زيادة ونقصانا ، كان الإبهام فيه موجبا للإبهام في العقد نفسه ، وبه يخرج عن دائرة العقود الدارجة بين العقلاء ، ويدخل في حيز المنع عن العقد الغرري عقلائيا أو شرعا . وهذا المعنى هو مراد بعضهم بقوله : « ان خيار فسخ العقد إذا كان مجهولا يصير العقد بحسب استقراره وتزلزله مجهولا ، فالخيار لما كان من الأول متعلقا بالعقد كانت جهالته جهالته » ( 1 ) . بل وما ذكره المحقق الأصفهاني ( قده ) بقوله : « ان الالتزام البيعي قد يكون ظرفا محضا للالتزام الشرطي ، فيكون الغرض من أخذه فيه تصحيح الشرط فقط ، حيث إن الشرط لا في ضمن العقد امّا ليس بشرط أو غير صحيح . وقد يكون مربوطا بالاقدام المعاملي ، وإذا فرض ان الاقدام المعاملي منوط به ولو لم يؤخذ بنحو القيدية للمبيع ، كان الجهل به موجبا لغررية الاقدام المعاملي وان لم يوجب الجهل بالمبيع ، والغرض من الاقدام المعاملي إنما لا يعتنى به إذا كان غرضا خارجيا ، لا ما إذا كان غرضا عقديا يربط به وان لم يرتبط المبيع به ، وتفاوت المالية الموجب لتفاوت الرغبات انما لا يضر الجهل به فيما إذا كان غرضا خارجيا في ما إذا صار غرضا عقديا » . ( 2 ) والحاصل : ان غررية العقد المتضمن لشرط الخيار مدة غير مضبوطة ، أوضح

هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 209 .
( 2 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب / قسم الخيارات ص 38 .