تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقد عرفت ضعف ما قيل في توجيه الحمل على ثلاثة أيام ، فإن الإجماع غير ثابت ، وعلى تقدير ثبوته لا يمكن الاعتماد عليه بوصفه إجمالا تعبديا ، ودعوى وجود النصوص في ذلك ، لا تعدو - في أحسن الأحوال - في الاعتبار مرسلة مجهولة العين . وعلى هذا الأساس لا يبقى إمام التمسك بالإطلاق وإثبات الخيار المشترط مدى الحياة مانع أو محذور . نعم ، الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن ما ذكرناه إنما يتم بالنسبة للإطلاق في اشتراط الخيار ، بمعنى عدم ذكر المدة أصلا ، بأن يقول البائع - مثلا - : بعتك هذا المتاع على أن يكون لي فيه الخيار ، حيث يجري فيه ما ذكرناه من فهم العرف للإرسال والاستمرار ، دون الإطلاق في المدة ، بمعنى عدم تحديدها بعد ذكرها بزمن معين ، بأن يقول : بعتك هذا المتاع على أن يكون لي الخيار مدة ، فإنه لا يبعد فيه دعوى كون المتفاهم العرفي من ذكر المدة عدم إرادة التأبيد ، وثبوت الخيار له زمانا ومقدارا ، وهو ما يعني الإجمال وجهالة الشرط ، فيحكم فيه بالبطلان لا محالة . وبعبارة أخرى : ان عدم تحديد المدة في الفرض الثاني لما كان مستلزما للإهمال والإجمال - بمقتضى الفهم العرفي - كان الحكم فيه مختلفا عن الفرض الأول الذي اقتضى الإطلاق فيه - بمقتضى الفهم العرفي أيضا - الاستمرار والتأبيد ، فإن معلومية الاستمرار والدوام يرفع الغموض عن الشرط فيصح ، على العكس من الإهمال حيث يساوق الغموض والجهالة . إذا فالحق في المقام هو التفصيل بين فرضي الإطلاق في الخيار نفسه والإطلاق في مدته ، بالالتزام بالصحة والحمل على الدوام في الأول ، والبطلان في الثاني . وقد التزم بهذا التفصيل مبدئيا المحقق العاملي ( قده ) في مفتاح الكرامة - على ما عرفته من كلامه الذي تقدم نقله - وان خالف في حمل الفرض الأول - الإطلاق في الخيار - على ثلاثة أيام .