تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

الذي يهون الخطب ان ذلك لم يكن منهم - على ما يظهر من كلماتهم - لقصور في مقتضى هذا القول بحدّ ذاته ، وانما كان من جهة اعتقادهم ورود التعبد بحمله على الثلاثة - على ما اختاره الأكثر - أو اعتقادهم باستلزام العمل على وفق الإطلاق الغرر . وحيث قد عرفت - بما لا يقبل - الشك - عدم تمامية شيء منهما ، لم يبق ما يمنع من الالتزام به . ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لما ذكره المحقق الإيرواني ( قده ) في مقام التفصي عن اشكال الغرر ، من إنكار شمول النهي عن الغرر للغرر الحاصل من جهالة مدة الخيار ، باعتبار انه وارد في جميع موارد ثبوت الخيار بما فيه خيار المجلس . قال رحمه الله : « إن حديث نهي النبي صلَّى الله عليه وآله عن بيع الغرر لا يشمل الغرر الحاصل بجهالة مدة الخيار ، وإلا بطل كل البيوع بجهالة مدة خيار المجلس ، بل لا يضر جهالة أصل ثبوت الخيار ، ولذا لا تجد أحدا يفتي ببطلان البيع بجهل المتبايعين بثبوت الخيار في الشريعة ، بل الجهل بالشبهة الموضوعية لا زال حاصلا في موارد الغبن وفي موارد العيب والتأخير والرؤية ، اما كما أو وصفا ، فيكون إضافة البيع إلى الغرر من قبيل الإضافة إلى المفعول » ( 1 ) . فان المنع عن الغرر - على ما عرفته - ليس نهيا شرعيا ، وإنما هو بحكم العقلاء وبنائهم في معاملاتهم وتصرفاتهم . وعلى تقدير ثبوته - شرعا أو ببناء العقلاء - لا وجه للتفصيل بين الناشئ من جهالة الخيار وبين الناشئ من غيره ، فان لسان التعبد كبناء العقلاء آب عن التخصيص والحكم بصحة المجهول أيا كان منشؤه . وما ذكره ( قده ) من موارد لم يشمله المنع ، ليس استثناء في الحكم الثابت للغرر أو تخصيصا لمورده بما عدا الخيار ، بل الوجه فيه اختصاص موضوع بناء العقلاء كظاهر النص على المنع ، بمورد كون الاقدام والالتزام المعاملي غرريا ، فلا يشمل تلك

هامش
( 1 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب / قسم الخيارات / ص 21 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 203 | السيد محمد تقي الخوئي