الموارد ، باعتبار كون الغرر والجهل فيها ناشئين من الحكم الشرعي ، الخارج عن دائرة ما أقدم عليه المتعاملان ، لوضوح انه ليس من مقومات ما أقدما عليه ولا حدوده ولا قيوده .
وبهذا اللحاظ تختلف تلك الموارد عما نحن فيه ، أعني الإطلاق في اشتراط الخيار ، أو ذكر المدة فيه مطلقة ، فإنه باعتبار كونه مجعولا من قبل المتعاقدين وثابتا باتفاقهما ، يدخل في صميم ما أقدما عليه ، فيكون لا محالة - على تقدير تسليم كونه غرريا - مشمولا للمنع الثابت ببناء العقلاء أو النص على تقدير تماميته .
ومما تقدم أيضا تعرف انه لا وجه لما ذكره صاحب الجواهر ( قده ) تبعا لصاحب مفتاح الكرامة - رحمه الله - من توجيه حمل إطلاق الاشتراط على ثلاثة أيام بأنه « ليس في الأدلة ما ينافيه إذ الغرر مندفع بتحديد الشرع » أو لأنه « لا جهالة لمكان الأول إلى العلم الحاصل من الشرع » .
فإنك قد عرفت عدم ثبوت التحديد من الشرع ، لعدم تمامية شيء مما يمكن الاستناد إليه في إثباته .
على أن تحديد الشارع لا يوجب انتفاء الغرر والاقدام عليه - المنهي عنه بحسب بناء العقلاء أو الشرع - ما لم يكن المتعاقدان حين الإنشاء منتبهين إليه ، ومعه يخرج المورد عن محل الكلام تخصصا ، ويدخل في اشتراط المدة المعلومة .
وبعبارة أخرى : انك قد عرفت فيما تقدم ان الممنوع والمنهي عنه من الغرر - ببناء العقلاء والتعبد الشرعي - ما كان الإقدام المعاملي والالتزام العقدي فيه غرريا ، ولا يشمل الجهل الناشئ من الحكم الشرعي كالجهل بخيار الحيوان أو مدته ، لأنه ليس من مقومات ما أقدما عليه ولا من حدوده أو قيوده .
وعليه : فإذا كان الخيار الذي أقدم عليه المتعاقدان موجبا للغرر والجهالة في مرحلة ما قبل حكم الشارع بتحديده ، كانت المعاملة منهيا عنها ومحكومة بالبطلان وإن ثبت تحديد الشرع للإطلاق بفترة معينة ، فإنه لا يرفع الغرر عما أقدما عليه والتزاماته .
نعم ، لو التفت المتعاقدان إليه قبل مرحلة الإنشاء ، بحيث كان التحديد من
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٠٤