قصدهما حينه ، صح العقد بلا اشكال فيه ، لكنه خروج عن محل الكلام .
وان أبيت إلَّا عن صحة العقد حتى مع عدم التفاتهما حين الإنشاء إليه ، لفرض تمامية التعبد بالثلاثة - لو سلمناه - كان ذلك تخصيصا لعموم النهي عن الغرر لا محالة ، وهو خروج عن محل النزاع أيضا ، حيث إن المدعى خروج المورد تخصصا ، أعني انتفاء الغرر فيه ، لا تخصيصا بمعنى حكم الشارع بالصحة على الرغم من بقاء الغرر والجهالة فيه .
خلاصة البحث
يتلخص بحثنا في اعتبار تحديد المدة في الخيار ، ان المختار فيه هو القول بعدم اعتباره ، وجواز اشتراط الخيار على نحو الإطلاق .
وليس الوجه في هذا الاختيار سوى سلامة الإطلاق في مقام الاشتراط في حدّ ذاته ، وعدم تمامية ما يقتضي تقييده أو بطلانه .
اما الأول : فلكون المفهوم العرفي من الإطلاق في المقام هو الإرسال والاستمرار ، وهما يقتضيان التأبيد وثبوت الخيار ما دام العمر ، ومعه ينتفي الإجمال والغرر ، ويكون حاله من هذه الجهة حال ما لو صرّح به في مقام الاشتراط .
واما الثاني : فلانتفاء ما يتوهم اقتضاؤه البطلان باستلزامه الغرر والجهالة ، وما يقتضي التقييد ، بما دلّ على حمله ثلاثة أيام .
وفيهما معا ما قد عرفت .
فإنه لا غرر في المقام ، ولا جهالة ، ولا خطر على من عليه الخيار .
على أن حديث النهي عن الغرر بقول مطلق لم يثبت مبدئيا ، والنهي عن البيع الغرري لم يرد بطريق معتبر ، وما ثبت ببناء العقلاء لا يشمل أمثال المقام ، ويكفينا فيه الشك حيث يتعين معه الاقتصار على القدر المتيقن ، حاله في ذلك حال سائر الأدلة اللبية .