ومال إليه بعض المتأخرين ، باعتباره موافقا للقاعدة . وفي مقام اختيار الأرجح من هذه الأقوال ، ينبغي أن يقال : - انه إن تمت مقدمات الحكمة وثبت الإطلاق لاشتراط الخيار ، فالمتعين هو القول الأخير ، وإلَّا بأن ظهر الإهمال في كلام المتعاقدين ، فالمتعين هو القول الأول ، والحكم بالبطلان رأسا . واما القول الثاني ، فبالرغم من ذهاب جملة من أساطين العلم إليه ، واختيارهم له ، لم نجد في ما ذكر في كلماتهم من الأدلة ما يحملنا على المصير إليه واختياره ، خصوصا بعد اتفاق الكل على كونه خلاف القاعدة وقصد المتعاقدين . فإن الإجماع عليه غير ثابت قطعا ، كيف وقد نص غير واحد من الاعلام على البطلان فيه ، بل اعتبره بعضهم ظاهر بعض كتب الشيخ نفسه أيضا . وعلى تقدير ثبوته لا مجال للاعتماد عليه كأصل مستقل ودليل يعتمد عليه بذاته ، بعد وضوح - أو لا أقل الاحتمال المعتد به - استناد المجمعين إلى ما ادعى من النصوص في المقام ، بل وبعض الوجوه الاعتبارية التي ذكرت في كلماتهم . فان مثل هذه الملاحظات يمنع عن النظر إلى الإجماع المدعى على أساس انه إجماع تعبدي يكشف عن رأى المعصوم عليه السلام ، وقبوله دليلا في قبال سائر الأدلة التي ذكرت . واما النصوص المدعى دلالتها على المطلوب ، فأمرها يدور بين احتمالات ثلاثة : 1 - أن يكون المراد منها اخبار خيار الحيوان ، حيث دلت النصوص على ثبوت الخيار فيه ثلاثة أيام ( 1 ) على ما أفاده العلامة ( قده ) في التذكرة . 2 - ما ورد في قضية حبان ( حنان ) بن منقذ وانه كان « رجلا ضعيفا وكان قد سفع في رأسه مأمومة ، فجعل رسول الله صلَّى الله عليه وآله له الخيار فيما اشترى ثلاثا ، وكان قد ثقل لسانه ، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله : بع وقل لا خلابة ، فكنت
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٩٧
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج 12 ب 3 من أبواب الخيار .