تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

3 - ان الرواية - على تقدير تماميتها - بخيار الغبن - انسب دلالة منها إلى خيار الشرط ، فإنها إنما تضمنت إثبات الخيار ثلاثة أيام لتدارك الخديعة والغبن اللذين كان يقع فيهما حنان ، وأين ذلك من إطلاق الاشتراط في خيار الشرط . وبعبارة أخرى : ان الرواية - ان تمت - فهي ظاهرة في خيار الغبن ، فان تعين العمل بها كان مقتضاها تحديد الخيار هناك بالثلاثة - وهو مما لم ينسب الالتزام به إلى أحد إطلاقا - أما تقييد إطلاق الاشتراط في خيار الشرط بها فلا وجه له ولا مبرر . واما على الاحتمال الثالث ، فالأمر فيه أوضح ، فإنه بالرغم من عظمة شيخ الطائفة وجلالة قدره ، لا مجال للعمل بمراسيله المذكورة في كتبه ، ناهيك عن مرسلة لا أثر لها في الكتب ولم يحرز أصل وجودها . وانجبار المراسيل والاخبار الضعاف بعمل المشهور والإجماعات المحكية على تقدير تماميته ، انما يختص بمورد « قصور السند المرسل المتضحة دلالته ، أو القاصرة دلالته ، لا المرسل المجهول العين المحتمل لعدم الدلالة رأسا ، فالتعويل حينئذ على نفس الجابر ، ولا حاجة إلى ضم المنجبر ، إذ نعلم إجمالا ان المجمعين اعتمدوا على دلالات اجتهادية استنبطوها من الاخبار . ولا ريب ان المستند غالبا في إجماعات القاضي وابن زهرة إجماع السيد في الانتصار » ( 1 ) . وبعبارة أخرى : ان من المحتمل أن يكون الشيخ ( قده ) قد اعتمد في دعواه دلالة النصوص على حمل الإطلاق في اشتراط الخيار على ثلاثة أيام ، على اجتهاده واستنباطه من الأخبار الواردة في خيار الحيوان وغيرها ، بما لا يتم على تقدير وصوله إلينا ، ومعه لا يبقى لمجرد دعوى دلالة النصوص على الحمل على الثلاثة مجال للاعتماد عليه . إذا فالقول الثاني - صحة الاشتراط وحمل إطلاق الشرط على الثلاثة - لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم نهوض ما استدل به عليه لإثباته .

هامش
( 1 ) المكاسب ج 14 ص 256 - 257 .