تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

ومن هنا تنحصر دائرة الاختيار بين القولين الأول والثالث ، فأما أن يقال بالبطلان رأسا - كما عليه الأكثر - أو يقال بالصحة وثبوت الخيار له أبدا . والظاهر أن ثانيهما هو الأرجح ، فإنه ليس هناك ما يقتضي البطلان غير دعوى استلزام الإطلاق للغرر وهو منهي عنه . وهذه الدعوى لا يمكن إثباتها بدليل . ذلك ان الاستدلال تارة يكون بما أرسله الشهيد الأول ( قده ) ونسب إلى الصدوق ( قده ) من النهي عن الغرر ( 1 ) . وأخرى بما ورد في مرسلة الصدوق ( قده ) من نهي النبي صلَّى الله عليه وآله عن بيع الغرر ( 2 ) . والأول يدفعه عدم وجود المرسلة في شيء من كتب الفريقين ، إذ « لم توجد لا في كتبنا ولا في كتب العامة ، وقد تتبعنا وفحصنا عنها في مظانها فلم نعثر عليها ، فلا أساس لهذه المرسلة التي تفرد بنقلها الصدوق . ومعه لا يحتمل استناد المشهور إليها ليدعى الانجبار » ( 3 ) . والثاني يدفعه بأن النهي عن بيع الغرر وإن روي بطرق متعددة ، حيث رواه الصدوق ( قده ) بأسانيد عديدة ، إلَّا أنها لما كانت بأجمعها ضعافا ، لم يكن مجال للاعتماد على شيء منها . ودعوى : انجبار ضعفها بعمل المشهور من الأصحاب بمضمونها . مدفوعة : بعدم تسليم كبرى الانجبار أولا ، وعلى تقديره فالحكم مختص بالبيع ، ولا وجه للتعدي عنه إلى غيره . اللهم إلَّا أن يدعى القطع بعدم الفرق بينه وبين غيره . إذا فالنهي عن الغرر - سواء بقول مطلق أو عن البيع خاصة - لم يثبت بدليل

هامش
( 1 ) القواعد والفوائد ج 2 ص 61 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 12 ب 40 من أبواب آداب التجارة ج 3 .
( 3 ) مستند العروة الوثقى كتاب الإجارة ص 33 .