تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

ومن ذلك يعلم ما في دعوى أولويته بالمنع من ذي المدة غير المعينة ، كالتعليل بأنه لو صحّ فأما أن يدوم الخيار وهو باطل بالإجماع ، أو يخص من غير مخصص . إذ قد عرفت ان التخصيص بالثلاثة إما لانصراف الإطلاق عرفا ، لكونها أقل مدة يتروى بها في مثله ، والشرع كاشف ، أو لتعيين الشارع ، والشرط سبب لا مناط كالوصايا المبهمة ، ولذلك كله مال إليه في الدروس ، بل جزم به العلامة الطباطبائي في مصابيحه ، وهو لا يخلو من قوة » ( 1 ) . ورغم ذلك كله قيل بثبوت « الخيار أبدا ، وهو المحكي عن الحسن بن صالح ابن حي ، ولعله موافق للقاعدة ، فإن مقتضى الإطلاق أن لا يحد بحدّ وليس ذلك مشمولا لدليل الغرر ، نظير جعل الخيار لفظا إلى الأبد » ( 2 ) . أقول : والذي يتحصل من مجموع ما تقدم ان المسألة ذات أقوال ثلاثة : - الأول : البطلان ، اختاره صريحا العلامة والشهيد الثاني والسبزواري في الكفاية ، ونسب إلى كثير من الأصحاب . واستدل عليه باستلزامه الغرر ، باعتبار ان الإطلاق أعرق في الجهالة من الإناطة بالمدة المجهولة . الثاني : الصحة وثبوت الخيار للمشترط ثلاثة أيام ، نسب إلى المفيد ( قده ) والسيد المرتضى ، وتبعهما الطوسي وجملة ممن تأخر عنه رحمهم الله جميعا ، مستندين فيه إلى : - 1 - إجماع الفرقة ، بل نسب إلى السيد المرتضى جعله مما تفرّدت الإمامية به . 2 - النصوص الدالة عليه . 3 - عدم وجود ما ينافيه في الأدلة ، فإن الغرر مندفع بتحديد الشرع ، والجهل يؤول إلى العلم الحاصل منه . الثالث : الصحة وثبوت الخيار له أبدا ، نسب إلى الحسن بن صالح بن حي ،

هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 23 ص 33 - 34 .
( 2 ) كتاب البيع ج 4 ص 212 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 196 | السيد محمد تقي الخوئي