تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

وفي الكفاية نسبة هذا القول إلى الأشهر ، وفي الرياض أنه أشهر بين المتأخرين ، ولعلهما توهما ذلك من ظاهر الوسيلة ، والسرائر والشرائع والنافع واللمعة ، لتضمنها اعتبار التعيين في المدة وهو ليس مما نحن فيه ، إذ الكلام في اشتراط المدة المعينة . وفي المقنعة والانتصار والخلاف والجواهر والغنية والكافي على ما حكي ، أنه يصح الشرط وينصرف إلى ثلاثة أيام ، وكأنه مال إليه الشهيد في الدروس ، وقد حكي عليه الإجماع في الانتصار والخلاف والجواهر والغنية . وادعى في الخلاف ورود أخبار الفرقة به ، وليس ما يحكيه إلَّا كما يرويه . وقال في التذكرة : روى الجمهور ان حناف بن سعيد كان يخدع في البيع ، فقال له النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : « إذا بعت فقل لا خلابة وجعل له الخيار ثلاثا » ( 1 ) . وفي رواية وجعل له بذلك الخيار ثلاثة أيام ، وفي رواية : « قل لا خلابة ولك الخيار ثلاثا » . وقد يستشهد على ذلك بفحوى الصحيح ، الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط ، فإنه قد يعطي ان الشرط في غيره ثلاثة أيام ان اشترط الخيار ولم يعين ، وليس المراد به اشتراط الثلاثة لأنها وغيرها في ذلك سواء ، بل المراد مطلق الاشتراط ، فتدبر . والغرر يندفع بتحديد الشرع ولا جهالة لمكان الأول إلى العلم الحاصل من الشرع ، وليس هو كالأول الحاصل من الحس ، كما لو قال : « بعتك بمثل ما بعت به زيدا » فان هذا الجهل يؤول إلى العلم من الحس ، وهذا أجازه أبو علي والمصنف فيما حكي عنهما ولم يرتضه الباقون فيما حكي أيضا ، والأولوية المدعاة قد تمنع لارتفاع الغرر واغتفار الجهل ، والتخصيص بالثلاثة إما لانصراف الإطلاق إليها عرفا لكونها أول مدة يتروى بها في مثله والشرع كاشف عن هذا العرف لأنه خفي ، أو لتعيين

هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 273 ، باب الدليل على أن لا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام ، باختلاف يسير في المتون المذكورة .