بل الأمر كذلك حتى بالنسبة إلى الأصيل - الموكل - نفسه ، حيث لا يبقى لاختياره محل بعد تحققه من أحد الوكلاء عنه في ذلك ، كما هو أوضح من أن يخفى . فما عن بعضهم من أنه « لو بادر الموكل في صورة التوكيل في الخيار - فسخا أو إنفاذا - يصح ولا يبقى موضوع لخيار الوكيل ، ولو بادر الوكيل إلى ذلك ثم خالفه الموكل يمكن تقديم رأيه » معللا إياه بقوله : « لأن الحق له بالأصالة » ( 1 ) . لا وجه له وبعيد غايته ، فإنه مناف لما تسالموا عليه من لزوم فعل الوكيل إذا صدر على حسب ما تقتضيه قواعد الوكالة ، بل هو في الحقيقة إلغاء لدور الوكالة بقول مطلق ، إذ لو ثبت للموكل جواز مخالفة الوكيل فيما صدر منه على وفق الموازين ، وقلنا بتقدمه عليه حتى مع تأخره عنه زمانا لكون الحق له بالأصالة ، لم يبق للوكالة مورد يصح الاعتماد عليه . وبعبارة أخرى : ان نتيجة هذا الالتزام حصر دائرة الوكالة في إنشاء العقود على نحو الجواز فقط ، فإن لم يخالفه الموكل لزم ، وإلَّا قدم اختيار الموكل . وهو خلاف المتفق عليه بين الجميع في مفاد الوكالة ، والى دور الفضولي أقرب منه إلى دور الوكيل . وقد يكون ذوو الخيار أصحاب حق في الخيار على نحو الملك والاستحقاق - المعنى الذي استظهرناه في حقيقة جعل الخيار للأجنبي - وهو يتصور على أنحاء : - 1 - اشتراك المتعدد في خيار واحد . وهو قد يكون على نحو ثبوته للمجموع من حيث هو مجموع ، بحيث لا يكون الآحاد ذوي خيار لا في الكل ولا في البعض . وفيه لا ينبغي الإشكال في عدم نفوذ تصرف بعضهم بمعزل عن الباقين حيث لا خيار للأفراد والأبعاض . وعليه فان اتفقوا على الفسخ فهو ، وإلا كان مقتضى انقضاء أمد الخيار هو اللزوم .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٨٤
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام ج 17 ص 125 .