المقصد الثاني : تعدد من له الخيار
إذا اتحد ذو الخيار فأمر العقد - في زمن الخيار - بيده ، وله فسخه وإمضاؤه ، بلا خلاف فيه ولا اشكال ، سواء أكان هو أحد المتعاقدين أم أجنبيا عن العقد ، وليس لغيره معارضته فيه ، ويقتضيه جعل الخيار له .
وإذا تعدد ذو الخيار ، سواء فيه المتعاقدان أو هما مع أجنبي ، أو أحدهما معه ، أو الأجانب وحدهم ، فان اتفقوا على مصير العقد إمضاء أو فسخا ، فكذلك لا اشكال فيه ولا خلاف ، ويقتضيه ثبوت الخيار لهم وانحصار الحق بهم .
وان اختلفوا فيما بينهم في مصير العقد فسخا وإمضاء فاختار بعضهم فسخ العقد وبعضهم إمضاءه ، ففي تقديم الفاسخ منهم بقول مطلق ، أو المجيز كذلك ، أو يعطى الحق للسابق منهما أيا كان ، أو يقدم مختار الأجنبي إذا كان المخالف له في الاختيار أحد المتعاقدين ، أو يختلف الحكم باختلاف كيفية جعل الخيار للمتعدد ونحو ثبوته له ؟ وجوه واحتمالات .
الذي يقتضيه التحقيق هو الأخير ، فإن موارد ثبوت الخيار للمتعدد وأنحائه مختلفة ، ولا يمكن جمعها تحت حكم واحد إطلاقا ، لاختلافه من مورد إلى غيره بهذا اللحاظ .
وتفصيل الكلام ان جعل الخيار للمتعدد يتصور على أنحاء .
فقد يكون ذوو الخيار وكلاء ينوب كل منهم عن موكلهم في اختياره الفسخ أو الإمضاء في العقد .
ومقتضاه تعيّن القول بنفوذ تصرف السابق منهم مطلقا ، فسخا كان أو إمضاء ، عملا بمقتضى الوكالة ، فإنه إذا تحقق الأمر الموكل فيه من أحد الوكلاء - على حسب ما تقتضيه موازينها - بطلت وكالة الباقين لانتفاء موضوعها .