تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

وهو ليس ببعيد ، فان المفهوم من المؤامرة والاستئمار ، هو الانصياع لأمر من له ذلك وإطاعته ، سواء طلبه منه أو ابتدأه به . ثم إن مما لا خلاف فيه بينهم انه ليس للمستأمر - بالفتح - الفسخ أو الإمضاء مباشرة ، وبهذا اللحاظ يختلف المقام عن اشتراط الخيار للأجنبي . نعم ، عبارة الشهيد الأول ( قده ) في اللمعة قد توهم الخلاف . قال الشهيد الثاني ( قده ) في الروضة ما نصه : « وظاهر معنى المؤامرة وكلام الأصحاب ، ان المستأمر - بفتح الميم - ليس له الفسخ ولا الالتزام ، وإنما إليه الأمر والرأي خاصة ، فقول المصنف رحمه الله : ( فان قال المستأمر : فسخت أو أجزت فذاك ، وان سكت فالأقرب اللزوم ، ولا يلزم المستأمر الاختيار ) إن قرئ المستأمر بالفتح مبنيا للمجهول ، أشكل بما ذكرناه . وإن قرئ بالكسر مبنيا للفاعل ، بمعنى المشروط له المؤامرة لغيره ، فمعناه : إن قال : فسخت بعد أمره له بالفسخ ، أو أجزت بعد أمره له بالإجازة لزم ، وإن سكت ولم يلتزم ولم يفسخ ، سواء فعل ذلك بغير استئمار أم بعده ولم يفعل مقتضاه لزم لما بيناه من أنه لا يجب عليه امتثال الأمر ، وانما يتوقف فسخه على موافقة الآمر . وهذا الاحتمال انسب بالحكم ، لكن دلالة ظاهر العبارة على الأول أرجح ، خصوصا بقرينة قوله : ولا يلزم الاختيار ، فان اللزوم المنفي ليس الا عمن جعل له المؤامرة ، وقوله : « وكذا كل من جعل له الخيار » فان المجعول له هنا الخيار هو الأجنبي المستشار ، لا المشروط له ، إلَّا أن للمشروط له حظا من الخيار عند أمر الأجنبي له بالفسخ . وكيف كان ، فالأقوى أن المستأمر - بالفتح - ليس له الفسخ ولا الإجازة ، وانما إليه الأمر ، وحكم امتثاله ما فصلناه . وعلى هذا فالفرق بين اشتراط المؤامرة لأجنبي وجعل الخيار له واضح ، لأن الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى أمره لا جعل الخيار له ، بخلاف من جعل الخيار له » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 3 ص 456 .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 181 | السيد محمد تقي الخوئي