بجميع أقسامه واختلاف مداليله عقد واحد وحقيقة واحدة يفيد التراضي والتسالم على متعلقه ، وليس هو في مورد قطع المنازعة ورفع الخصومة حقيقة مختلفة عنه في مورد أفادته المعاوضة أو الإذن ، فليس هو في واقعة عقودا مختلفة جمعها الاسم الواحد .
وعلى هذا الأساس فلا وجه لجعل الهدف والغاية في بعض افراده ومصاديقه دخيلا في حقيقته ومفهومه ، ولو بالقياس إلى ذلك المصداق ، فإن حقيقة العقد لا تختلف بالقياس إلى افراده .
وبعبارة أخرى : ان قطع المنازعة غاية تحصل في بعض موارد الصلح ، كما يشهد له اتفاقهم على عدم اعتبار سبق النزاع والخصومة في تحققه ، فلا وجه لاعتباره في مشروعيته وأخذه في مفهومه وحقيقته .
على أن في كون ذلك غاية مقومة لحقيقة الصلح - بناء على كونه في مورد قطع المنازعة مختلفا في حقيقته عنه في مورد المعاوضة - أو حكمة في تشريعه وجعله ، كلاما يأتي التعرض إليه قريبا إن شاء الله .
وأما ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) فيرد عليه ما أفاده العلمان الإيرواني والأصفهاني ( قدهما ) من عدم رجوع ما ذكر في كلام الشيخ الشهيد ( قده ) إلى الكبرى المذكورة من قبله - الشيخ الأنصاري - في وجه المنع عن الإيقاعات ، أعني منافاة الشرط للَّزوم غير المفارق لها ، وانما يرجع إلى منافاته لمقتضى العقد وحقيقته .
ودعوى : رجوع ما أفاده - الشيخ الأعظم - إلى ذلك أيضا ، حيث إنه ليس مراده ( قده ) من كونه مخالفا للشرع كونه من قبيل اشتراط صنع الخمر في ضمن العقد المقتضي لتحليل الحرام ، بل مراده هو كون اللزوم في الإيقاعات حكما غير مفارق لها ، فيتحد في هذه النقطة مع ما أفاده الشيخ الشهيد ( رحمه الله ) من كون اللزوم غير المفارق للصلح شرعا دخيلا في حقيقته .
لا ترجع إلى محصل ، فان الصلح ليس من العقود المستحدثة من قبل الشارع كي يكون حكم الشارع باللزوم غير المفارق دخيلا في حقيقته أيضا ، وانما هو من العقود التي جرت عليها سيرة العقلاء ، فان يكن للشارع دور فيه ، فإنما هو بيان احكامه وما
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٥١