والحاصل : ان التفصيل في عقد الصلح من حيث قبوله لشرط الخيار وعدمه ، بين ما يتضمن المعاوضة بين طرفين ، وبين ما يقع لقطع النزاع والخصومة بالالتزام به في الأول دون الثاني ، مما لا يساعد عليه دليل ولا يمكن الالتزام به ، ومقتضى عموم لزوم الوفاء بالشرط جريانه فيهما معا . النقطة الثانية : المنع بملاك كون مالا يتضمن عوضا من الإيقاع . ذكره المحقق النائيني ( قده ) موضحا له بقوله : « واما الصلح فلو كان في مقام المعاوضة يدخل فيه الخيار ، واما لو كان في مقام الإبراء فلا يدخل فيه لأنه إيقاع ، إلا أن يرجع إلى المعاوضة . وهكذا لو كان في مقام قطع الخصومة ، لا لأن مشروعيته لقطع المنازعة ينافي اشتراط الخيار ، لان هذا حكمة لتشريعه لا علة ، بل لان لزومه رتب شرعا على نفس هذا العنوان لا على العقدي منه » ( 1 ) . وفيه : ان الصلح على كل تقدير من العقود ، لتوقف تحققه على الإيجاب والقبول ، سواء أفاد معاوضة أم إبراء ، أم قطع النزاع والخصومة ، ومعه لا وجه لتعليل عدم جريان الخيار فيه بكونه من الإيقاع . وبعبارة أخرى : ان أساس المحذور في جريان شرط الخيار في الإيقاع لما كان مبنيا على قيامه بطرف واحد فلا يصلح لتضمنه التزاما خارجا عنه ، إلا أن يرجع إلى التعليق الباطل إجماعا ، لم يجر في المقام باعتبار ان الصلح عقد ذو طرفين ويتضمن الإيجاب والقبول ، فلا مانع من دخول الشرط فيه . اللهم إلا أن يرجع ذلك إلى ما أفاده في الإيقاع من كون « حقيقة الشرط إناطة المنشأ به ، بحيث يصير الشرط ضميمة لأحد العوضين ، وفي الإيقاعات لا عوض فيها حتى ينضم الشرط إليه » ( 2 ) باعتبار أنه يجري في كل ما لا عوض فيه ، بما في ذلك
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٥٤
هامش
( 1 ) منية الطالب في حاشية المكاسب / قسم الخيارات ص 57 .
( 2 ) منية الطالب في حاشية المكاسب / قسم الخيارات ص 55 .