لهذا اللفظ المساوق للحكمة ، بل المراد به على ما تقتضيه القرائن هو حقيقة العقد وواقعه وما أنشئ من أجله .
ومن هنا فلا وجه للقول بان « الشرط المنافي للغرض مما لم يقم دليل على بطلانه » كما لا وجه لقياس المقام بالنكاح ، فان حفظ النوع ليس من حقيقة النكاح ولا العلة المنحصرة التي يدور تشريعه مدارها ، وإنما هو حكمة نوعية تتحقق في النكاح نوعا من غير أن يوجب تخلفه خروج النكاح عن حقيقته وسقوط تشريعه ، فأين ذلك من الصلح الذي حقيقته رفع الخصومة والنزاع ؟ .
وهذه الملاحظة وان كانت وجيهة بالقياس إلى تفسير عبارة الشيخ الشهيد ( قده ) إذ لا ينبغي التردد في عدم الجمود على حاق لفظ الغرض ، وان مراده ( قده ) منه هو ما أنشئ وشرّع العقد من أجله .
إلا أن ذلك لا يعني تغييرا في النتيجة والالتزام بعدم ثبوت الخيار في الصلح .
فإننا لو سلمنا عدم تمامية النقض بالنكاح - كما هو واقع الحال - باعتبار ان حفظ النوع ليس حقيقة النكاح وقوامه ، إلا أن النقض بالبيع ونحوه مما لا يمكن التفصي عنه ، فان تمليك المال بعوض ومبادلة المال بالمال حقيقة البيع وقوامه ، فكيف يصح اشتراط رفع اليد عنه وإبطاله ؟ .
فإن اشتراط الخيار في الصلح إذا كان منافيا لمقتضاه من رفع النزاع والخصومة ، فاشتراطه في البيع أيضا مناف لمقتضاه من تمليك ماله لغيره بإزاء تملكه مال غيره .
ولا يمكن التفصي عن هذا الإشكال إلا بالالتزام بأن الفسخ ليس منافيا لمقتضى العقد بالمرة ، والخيار لا يعني إلا حق رفع اليد عما أنشئ مطلقا من غير تقييد بزمان أو فعل ، فهو كالإقالة إنما يوجب إبطال العقد من حينه حكما وفرضه كأن لم يقع .
على إنك قد عرفت الكلام في جعل رفع الخصومة والنزاع من حقيقة الصلح وقوامه ، فإنه ليس الأمر كذلك ، وما ذكره لا ينطبق إلا في بعض مصاديقه وموارده ، وإنما حقيقته التراضي والتسالم على شيء ، وعليه فلا يكون جعل الخيار فيه منافيا لمقتضاه وحقيقته .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٥٣