العقد إن كان منافيا لشرط الخيار يعلم منه ان اللزوم فيه لازم غير مفارق ، وليس مرجع عدم مشروعية الفسخ إلا ذلك » ( 1 ) . ثم أشكل عليه بأن الكبرى في كلام الشهيد ( قده ) لا ترجع إلى كون اشتراط الخيار في الصلح منافيا لحكم الشارع واللزوم غير المفارق ، وإنما ترجع إلى كونه منافيا لحقيقة العقد ومقتضاه ، حيث لا يعقل الجمع بين الهدنة وإسقاط الدعوى وبين إبقاء الدعوى على حالها . قال رحمه الله : « والتحقيق انه لا يؤول إلى ما أفاده ( قده ) لان الصلح إذا كان لأجل تلك الغاية فشرط الخيار مناف لحقيقة المسألة ، وسقوط الدعوى من غير نظر إلى حكمه وهو لازمة ، ولو فرض عدم محكومية العقد باللزوم كان هذا الشرط منافيا لمعناه ، بل القصد الجدي إلى إسقاط الدعوى وإبقائها قصد المتنافيين وهو من العاقل محال » ( 2 ) . وقد ذكر هذا الاشكال المحقق الإيرواني ( قده ) أيضا حيث قال : « الكبرى التي ذكرها - الأنصاري - هو بطلان شرط خالف الشرع ، وأين تلك من هذه الكبرى أعني بطلان شرط خالف مقتضى العقد ؟ ! وهي أخص من الأولى » ( 3 ) . ثم أشكل على الكبرى - على تقدير تفسيرها بمنافاة الشرط لحقيقة العقد بقوله : « لكنه ممنوع ، فان الغرض من تشريع النكاح هو حفظ الإنسان ، وليس شرط عدم الوطي مع مخالفته لهذا الغرض باطلا مخالفا لمقتضى العقد . وعليه فالشرط المنافي للغرض مما لم يقم دليل على بطلانه » ( 4 ) . وفي جميع ما أفادوه ( قدس الله أسرارهم ) نقاط تستحق التوقف عندها . أما ما أفاده الشيخ الشهيد ( قده ) في غاية المرام ، فيلحظ عليه أن عقد الصلح
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٥٠
هامش
( 1 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب / قسم الخيارات ص 49 .
( 2 ) المصدر السابق نفسه .
( 3 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب / قسم الخيارات ص 27 .
( 4 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب / قسم الخيارات ص 27 .