الثالث : التفصيل بين ما يقوم مقام العقود المعهودة ، ويفيد المعاوضة بين الطرفين ، وبين ما يقع لقطع المنازعة فقط ، فيجري في الصنف الأول دون الثاني . قال الشيخ الأعظم ( قده ) في المكاسب : « ومنه - مما اختلف الأصحاب في جريان الخيار فيه - الصلح ، فان الظاهر المصرح به في كلام جماعة كالعلامة في التذكرة دخول الخيار فيه مطلقا ، بل عن المهذب البارع في باب الصلح الإجماع على دخوله فيه بقول مطلق ، وظاهر المبسوط كالمحكي عن الخلاف عدم دخوله فيه مطلقا ، وقد تقدم التفصيل عن التحرير وجامع المقاصد وغاية المرام ، ولا يخلو عن قرب ، لما تقدم من الشك في سببية الفسخ لرفع الإبراء ، أو ما يفيد فائدته » ( 1 ) . وكيف كان ، فقد استدل للقول الأول بعمومات أدلة الخيار ، أعني ما دلّ على لزوم الوفاء بالشرط ، من غير مانع . قال في كفاية الأحكام : « وهو عقد لازم على المشهور من كونه عقدا مستقلا بنفسه إلا إذا اتفقا على فسخه ، لوجوب الإيفاء بالعقود والشروط ، ويجيء على قول الشيخ جوازه في بعض موارده » ( 2 ) . وقال المحقق العاملي : « والأصل في الجميع - التفاصيل - الصحة لعموم المقتضي ، وهذه الأقوال - التفصيلات والمنع مطلقا - كأنها شاذة » ( 3 ) . في حين استدل للقول الثاني بكون الشرط منافيا للزوم غير المفارق للعقد . وأما القول الثالث : فقد اختلفت كلمات القائلين به بين ما يظهر منه كون الملاك هو الجمع بين القولين الأولين بمعنى الالتزام بالجواز فيما يتضمن المعاوضة لوجود المقتضي وعدم المانع ، وبين ما يقع لقطع المنازعة لمنافاة الشرط لمقتضى العقد واللزوم غير المفارق له .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٤٨
هامش
( 1 ) المكاسب ج 15 ص 122 - 123 .
( 2 ) كفاية الأحكام - كتاب الصلح .
( 3 ) مفتاح الكرامة ج 4 ص 569 .