تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
المعاملات في ظل الحياة الاجتماعية ، يدركون الحاجة الملحة - أيضا - إلى فسخ بعض تلك العقود ورفع اليد عنها وفق ظروف طارئة ومتغيرات وخصوصيات حادثة بلحاظ عنصر الزمان أو المكان أو العقد أو المتعاقدين أو غيرها تفرض نفسها على العقد وتتطلب تجديد الموقف منه . وإذا كان الإدراك الأول يفرض على عقلاء المجتمع وضع القواعد والمبادئ العامة للعقود والمعاملات ، فإن الإدراك الثاني يفرض عليهم وضع الضوابط العامة لحق الفسخ وما يدخل منها في متن العقد كالاشتراط ، وما يطرأ على العقد مما يوجب لصاحبه الخيار . بل إن هذا الإدراك هو الأساس الوحيد لتسالم أرباب القانون المدني بجميع مذاهبهم على تصحيح الاشتراط وجعل الخيار في العقد - ولو على نحو القضية الموجبة الجزئية - فإن القانون حينما يكون علمانيا لا يؤمن بما وراء الطبيعة والوحي - كما هو الغالب في مصادر القانون - لا يجد إمامه سبيلا لتبرير هذا التشريع ، غير الإدراك الفطري لحاجة الإنسان في معاملاته والتزاماته . والحاصل : ان خيار الشرط ليس كخياري المجلس والحيوان - مثلا - مما يحتاج في تشريعه إلى التعبد والنص ، لعدم إدراك العقلاء له بحدوده المرسومة له ، بل هو على العكس منهما أمر يدركه العقلاء بفطرتهم ، ويباشرونه في معاملاتهم وتصرفاتهم كعقلاء ، بعيدا عن معتقداتهم وآرائهم . ومن هنا ، يكفينا عدم ثبوت الردع عنه - رغم عموم البلوى به - في إثبات مشروعيته والالتزام به ، سواء شملته الإطلاقات والعمومات أم لا ، وسواء ثبت النص الخاص فيه أم لا . فان كل ذلك على حد سواء ، بعد ما عرفت من السيرة العقلائية وعدم ثبوت الردع عنها .