أصلا وعكسا ، ومنهم من رفضها كذلك ، وفصّل ثالث بين الأصل والعكس فاعترف بها في الأول دون الثاني . قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) - في مقام بيان تمامية القاعدة أصلا وعكسا - ما نصه : « والأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحة التقايل في العقد ، فمتى شرّع التقايل مع التراضي بعد العقد ، جاز تراضيهما حين العقد على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ ، فإن إقدامه على ذلك حين العقد كاف في ذلك ، بعد ما وجب عليه شرعا القيام والوفاء بما شرطه على نفسه ، فيكون أمر الشارع إياه بعد العقد بالرضا بما يفعله صاحبه من الفسخ والالتزام وعدم الاعتراض عليه ، قائما مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه وان لم يرض فعلا . واما إذا لم يصح التقايل فيه لم يصح اشتراط الخيار فيه ، لأنه إذا لم يثبت تأثير الفسخ بعد العقد عن تراض منهما ، فالالتزام حين العقد لسلطنة أحدهما عليه لا يحدث له أثرا ، لما عرفت من أن الالتزام حين العقد لا يفيد إلا فائدة الرضا الفعلي بعد العقد لفسخ صاحبه ، ولا يجعل الفسخ مؤثرا شرعيا » ( 1 ) . ووافقه على ذلك المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ، غير أنه أضاف عليه اعتبار أن لا يكون اللزوم من مقتضيات ذات العقد . قال ( قدس سره ) : « واما اللازم - العقد اللازم - فاشتراط الخيار فيه مبني على أن لا يكون اللزوم من مقتضيات ذاته ، بحيث تخرج المعاملة عن كونها تلك المعاملة باشتراط الخيار فيها ، كاشتراطه في عقد الرهن المبني على الاستيثاق . وأيضا مبني على أن تكون سلطنة العقد إبقاء وحلا كسلطنته إحداثا بيد المتعاملين ، حتى لو اجتمعا على الحل لحلَّاه ، فلو لا هذه السلطنة - كما في عقد النكاح - لم يجز لهما اشتراط الخيار الذي هو في الحقيقة تفويض لهذه السلطنة لواحد وحصر لها في واحد ، فكانت لذلك الواحد السلطنة التامة على سبيل الاستقلال .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٨
هامش
( 1 ) المكاسب ج 15 : 129 - 131 .