فيرده صريح الوجدان بأن الخيار هو حق فسخ العقد السابق ورفع اليد عنه ، لا التملك الابتدائي المنفصل عن سابقه .
وان كان مؤداه : ان الشرط لما كان داخلا في العقد ومن متعلقاته ، وكان مقتضى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لزوم الوفاء بالعقد بجميع مؤدياته وقيوده وشؤونه ، كان مفاد « المؤمنون عند شروطهم » مطابقا لمفاد « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » تماما ومن دون أن يكون بينهما أقل تضارب أو تناف .
ففيه : انه لا إشكال في كون الشرط مطلقا - سواء أكان مخالفا للكتاب والسنة أم لم يكن - لدى العرف من توابع العقد وخصوصياته ، ومشمولا بدوا بعموم وجوب الوفاء بالعقد ، الا ان ذلك لا يحل مشكلة التعبد الشرعي ببطلان الشروط المخالفة للكتاب والسنة والمقتضي لتخصيص عمومات وجوب الوفاء بغير هذا القسم من الشروط .
فإنه لو سلم ان مقتضى الشرع هو الحكم بلزوم العقد بعد انقضاء خيار المجلس ووجوب الوفاء به مطلقا ، كان اشتراط خلافه منافيا للشرع ومخالفا له وان دخل في ضمن العقد وأصبح من توابعه وخصوصياته عرفا ، كما هو الحال في سائر موارد مخالفة الشرط للكتاب والسنة ، فان دخولها في متن العقد الموجب لعدّها لدى العرف من شؤون العقد ، والوفاء بها من الوفاء به ، لا يحل مشكلة مخالفتها للعقد وبطلانها من هذه الناحية .
إذن فما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه .
والصحيح في مقام الإجابة عن الاشكال ان يقال :
ان الأحكام الشرعية الثابتة للعقود تختلف - بحسب لسان أدلتها - من عقد إلى آخر ، فبعض تلك الأحكام مجعول على نحو لا يمكن فصله عن الصحيح من ذلك العقد ، وبعض منها يجعل على نحو الاقتضاء الأولى للعقد مع احتفاظ المتعاقدين بحقهما في إلغائه وتغييره ، ويعبّر عن الأول في الاصطلاح بالحكم فيما يعبّر عن الثاني بالحق .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٢