نهاية المطاف في الإيقاع
يتلخص البحث عن اشتراط الخيار في الإيقاع ، انه لا خصوصية في الإيقاع ذاتية أو عرضية تمنع من اشتراط الخيار فيه ، وان حاله حال أي التزام إنشائي آخر يمكن للمنشئ ان يشترط فيه لنفسه حق إبطاله ، ورفع اليد عن مقتضاه ، من غير أن يرجع ذلك إلى تعليق في الإنشاء ، حاله في ذلك حال سائر الموارد التي التزموا فيها بجواز اشتراط الخيار فيه وفسخ العقد .
وقد دلت الآية الكريمة على ثبوته في الطلاق ، والنصوص الشريفة على جوازه في العتق والوقف ، والتزم به معظم الأصحاب في بعض الموارد على نحو القضية الموجبة الجزئية ، وان اختلفوا فيه سعة وضيقا ، بل قد عرفت نسبة الجواز في بعض الموارد إلى الإمامية ، ودعوى الإجماع صريحا عليه من قبل بعض أجلاء أعلام الطائفة من القدماء ، مع تصريح غير واحد من محققي المتأخرين بجواز اشتراط الفسخ فيه .
نعم ، مما لا ينكر أن الدليل الخاص في بعض الموارد - وقد يكون ذلك لسان دليل المورد - يقتضي كون لزوم المورد حكميا لا يقبل الرفع والفسخ بالاشتراط ، بل وقد يعم غيره من الشرائط أيضا ، أو يقتضي انحصار مورد الفسخ بالمورد المنصوص فقط كما هو الحال بالنسبة إلى الرجعة في الطلاق ، ولا كلام لنا في لابدية اتباع ذلك الدليل في ذلك المورد بلا تردّد أو تحفظ .
إلا أنه غير القول بعدم قبول الإيقاع - بمفهومه وحدّه - للشرط بقول مطلق أو خصوص شرط الخيار ، كما هو أوضح من أن يخفى ، وإلا لأنساب الإشكال إلى ما تسالموا عليه في العقود ، حيث لا يجري الخيار في بعض مواردها اتفاقا .
ولا حرج في ما التزمنا به إطلاقا ، حيث لا ضرورة إلى رفع اليد عن ظواهر الأدلة وخلق توجيهات وتأويلات لها وان اقتضى ما اقتضى من التكلف وتعقيد للفهم
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٤٤