فلا يكون من حل الطلاق بلا شبهة ، بل عبارة عن التمسك بالزوجية والرجوع إليها ، فهو مما ثبت له شرعا ، وتترتب عليه الزوجية ، وتعود بلا حل في الطلاق ، فلو صرّح بالرجوع إلى نفس الزوجية وعدم فسخ الطلاق كفى ، ولهذا لو أنكر الطلاق ترجع الزوجية ، ويكون الإنكار رجوعا ، لكونه متمسكا بها ، ولا يعقل أن يكون ذلك فسخا وحلَّا » ( 1 ) . أقول : الظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في صدق الفسخ على الرجعة حقيقة ، فإن الفسخ ليس إلا إبطال الشيء الواقع بلحاظ وجوده الاعتباري وفرضه كأن لم يكن ، وهو صادق بالنسبة إليها ، إذ « إن الرجعة بعد الطلقة تجعلها بمنزلة المعدومة بالنسبة إلى اعتبار حالها قبل الطلاق » ( 2 ) فتجعل الطلاق كأن لم يكن وتعيد الزوجية السابقة إلى سابق عهدها وكأنه لم يطرأ عليها شيء ، وليست « الرجعة بمنزلة التزويج الجديد » ( 3 ) . ويقتضي ذلك بوضوح قوله تعالى : * ( وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ ) * ( 4 ) . فان التعبير بالرد ظاهر في إرجاعهن باللحاظ والملاك السابقين ، وكأنه استمرار لهما ، وهو ما يعني إبطال ونقض الطارئ الذي اقتضى وقف تأثير السابق وارتفاعه . ولا يختلف الحال فيما ذكرناه بين مذهب المشهور في الطلاق الرجعي من كونه رافعا للنكاح حقيقة ، وكون المرأة في فترة العدة بحكم الزوجة تعبدا ، وبين ما اختاره بعض الاعلام من عدم ارتفاع النكاح إلا بانقضاء العدة ، وكونها في فترة العدة زوجة حقيقة ، فإنه وعلى كلا التقديرين يكون الرجوع إبطالا للذي وقع ، سواء أكان ذلك تمام العلة أم جزءها ، فيلغى تأثيره ويفرضه كأن لم يكن . إلا أن ما ذكرناه لا يعنى الالتزام بإمكان ثبوته في غير مورده أو حتى جواز
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٤١
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 ص 256 - 257 .
( 2 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 6 ص 44 .
( 3 ) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 6 ص 45 .
( 4 ) البقرة الآية : 228 .