ثانيا : ان ما أفاده ( رحمه الله ) لا يمكن المساعدة عليه في حدّ نفسه ، ذلك ان إرجاع شرط العود عن الوقف والأحقية بالمال عند الحاجة إلى تقييد المنشأ بما يقتضي انتهائه ، بحيث يكون المنشأ هو الوقف ما دامه غنيا ، يجري بالنسبة إلى جميع الشروط بما فيها شرط الخيار لسبب معين كاستثمار الأب ونحوه ، فضلا عن الحاجة إليه - الذي هو مورد حكمه ( رحمه الله ) . ومعه لا يبقى مورد للفرق بينهما ، فضلا عن أن يقال : « وفرق واضح بين المقامين » ( 1 ) ، فان اشتراط الخيار في جميع الموارد لا يعدو قوله : « ان احتجت إلى شيء منه فأنا أحق به » ، اللهم إلا أن يحصر الفرق في موارد الخيار الاعتباطي ، لكنه على تقدير عدم إمكان إرجاعه إلى كون المنشأ الحصة المقيدة بالحالة النفسية - كتقييدها بالحالة المالية - مما يقتضي انتهائه عندها لا يصح فرقا فارقا بين عنوانين يفصلان الصحة والفساد ، لندرته جدا ، فإن الأغلب الأعم من موارد الخيار ينشأ من حاجة مالية للواقف أو من يلوذ به . وبالجملة فصرف النصوص عن ظاهرها من جواز اشتراط الخيار في الوقف ، تكلف لا يبرره شيء .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص١٣٩
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 28 ص 73 .